ص
ما شك خابر أمرهم من بعده … أن العزاء عليهم محظور
تدمى خدودهم الدموع وتنقضي … ساعات ليلهم وهن دهور
أبناء عمٍ كل ذنبٍ لامرءٍ … إلا السعاية بينهم مغفور
طار الوشاة على صفاء ودادهم … وكذا الذباب على الطعام يطير
ولقد منحت أبا الحسين مودةً … جودي بها لعدوه تبذير
ملك تكون كيف شاء كأنما … يجري بفصل قضائه المقدور
وقال أيضًا في نفي الشماتة عنهم:
لأي صروف الدهر فيه نعاتب … وأيَّ رزاياه بوترٍ نطالب
مضى من فقدنا صبرنا عند فقده … وقد كان يعطي الصبر والصبر عازب
يزور الأعدى في سماء عجاجة … أسنّته في جانبيها الكواكب
فتسفر عنه والسيوف كأنما … مضاربها مما انفللن ضرائب
طلعن شموسا والغمود مشارق … لهن وهامات الرجال مغارب
مصائب شتى جمعت في مصيبة … ولم يكفها حتى قفتها مصائب
رثى أبن أبينا غير ذي رحم له … فباعدنا عنه ونحن الأقارب