ص البحر:
وَأَصبَحَ رَأسي بَعدَ جَعدٍ كَأَنَّهُ … عَناقيدُ كَرمٍ لا يُريدُ الغَوالِيا
كَأَنّي بِهِ اِستَبدَلتُ بَيضَةَ دارِعٍ … تَرى بِحَفافَي جانِبَيهِ العَناصِيا
وَقَد كانَ أَحيانًا إِذا ما رَأَيتَهُ … يَروعُ كَما راعَ الغِناءُ العَذارِيا
أَتَيناكَ زُوّارًا وَسَمعًا وَطاعَةً … فَلَبَّيكَ يا خَيرَ البَرِيَّةِ داعِيا
فَلَو أَنَّني بِالصينِ ثُمَّ دَعَوتَني … وَلَو لَم أَجِد ظَهرًا أَتَيتُكَ ساعِيا
وَما لِيَ لا أَسعى إِلَيكَ مُشَمِّرًا … وَأَمشي عَلى جَهدٍ وَأَنتَ رَجائِيا
وَكَفّاكَ بَعدَ اللَهِ في راحَتَيهِما … لِمَن تَحتَ هَذي فَوقَنا الرِزقُ وافِيا
وَأَنتَ غِياثُ الأَرضِ وَالناسِ كُلِّهِم … بِكَ اللَهُ قَد أَحيا الَّذي كانَ بالِيا
وَما وَجَدَ الإِسلامُ بَعدَ مُحَمَّدٍ … وَأَصحابِهِ لِلدينِ مِثلَكَ راعِيا
يَقودُ أَبو العاصي وَحَربٌ لِحَوضِهِ … فُراتَينِ قَد غَمّا البُحورَ الجَوارِيا
إِذا اِجتَمَعا في حَوضِهِ فاضَ مِنهُما … عَلى الناسِ فَيضٌ يَعلُوانِ الرَوابِيا
فَلَم يُلقَ حَوضٌ مِثلُ حَوضٍ هُما لَهُ … وَلا مِثلُ آذِيٍّ فُراتَيهِ ساقِيا
وَما ظَلَمَ المُلكَ اِبنُ عاتِكَةَ الَّتي … لَها كُلُّ بَدرٍ قَد أَضارَ اللَيالِيا
أَرى اللَهَ بِالإِسلامِ وَالنَصرِ جاعِلًا … عَلى كَعبِ مَن ناواكَ كَعبَكَ عالِيا
سَبَقتُ بِنَفسي بِالجَريضِ مُخاطِرًا … إِلَيكَ عَلى نِضوي الأُسودَ العَوادِيا
وَكُنتُ أَرى أَن قَد سَمِعتَ وَلَو نَأَت … عَلى أَثَري إِذ يُجمِرونَ بِدائِيا
بِخَيرِ أَبٍ وَاِسمٍ يُنادى لِرَوعَةٍ … سِوى اللَهِ قَد كانَت تُشيبُ النَواصِيا
تُريدُ أَميرَ المُؤمِنينَ وَلَيتَها … أَتَتكَ بِأَهلي إِذ تُنادي وَمالِيا