ص البحر:
كانَت بَجيلَةُ إِن لاقى فَوارِسُها … وَأَصبَحَ الناسُ سَلَّ السَيفَ عُريانا
أَحمَوا حِمىً بِطِعانٍ لَيسَ يَمنَعَهُ … إِلّا رِماحُهُمُ لِلمَوتِ مَن حانا
الأَحلَمونَ فَما خَفَّت حُلومُهُمُ … وَالأَثقَلونَ عَلى الأَعداءِ ميزانا
وَالمُعجِلونَ قِرى الأَضيافِ إِن نَزِلوا … وَأَمنَعُ الناسِ يَومَ الرَوعِ جيرانا
أَيدي بَجيلَةَ أَيدٍ لا يُوازِنُها … أَيدي طِعانٍ إِذا لاقَينَ أَقرانا
قَومٌ لَهُم حَسَبٌ ضَخمٌ دَسيعَتُهُ … زادوا عَلى بانِياتِ المَجدِ بُنيانا
فَمَن يَكُن ساعِيًا يَرجو مَساعِيَهُم … يَجِد لَهُم دونَها فَرعًا وَأَركانا
قَومٌ إِذا رُفِعَت أَصواتُهُم هَزَموا … مَن يَدَّعونَ بِهِ في الخَيلِ فُرسانا
يُعطي عَطايا كِرامًا لا يُوازِنُها … مُعطٍ وَلا بَعدَ ما يُعطيهِ مَنّانا
إِنّي رَأَيتُ أَبا الأَشبالِ مُعتَصِمًا … بِهِ الجِبالُ كَعادٍ عِندَ خَفّانا
ضَيفٌ بِعَينِ أَباغٍ لا يَزالُ لَهُ … لَحمٌ لِمُغتَصِبٍ لِلقَومِ غَرثانا
أَحمى البِرازَ فَلا يَسري بِهِ أَحَدٌ … وَلَم يَدَع في سَوادِ الغيلِ إِنسانا
أَمّا الفُرادى فَلا فَردٌ يَقومُ لَهُ … وَقَد يَشُدُّ عَلى الأَلفَينِ أَحيانا