ص
وَيا لَيتَ زَوراءَ المَدينَةِ أَصبَحَت … بِأَحفارِ فَلجٍ أَو بِسَيفِ الكَواظِمِ
وَكَم نامَ عَنّي بِالمَدينَةِ لَم يُبَل … إِلَيَّ اِطِّلاعَ النَفسِ دونَ الحَيازِمِ
إِذا جَشَأَت نَفسي أَقولُ لَها اِرجِعي … وَرائِكِ وَاِستَحيِي بَياضَ اللَهازِمِ
فَإِنَّ الَّتي ضَرَّتكَ لَو ذُقتَ طَعمَها … عَلَيكَ مِنَ الأَعباءِ يَومَ التَخاصُمِ
وَلَستَ بِمَأخوذٍ بِلَغوٍ تَقولُهُ … إِذا لَم تَعَمَّد عاقِداتِ العَزائِمِ
وَلَمّا أَبَوا إِلّا الرَحيلَ وَأَعلَقوا … عُرىً في بُرىً مَخشوشَةٍ بِالخَزائِمِ
وَراحوا بِجُثماني وَأَمسَكَ قَلبَهُ … حُشاشَتُهُ بَينَ المُصَلّى وَواقِمِ
أَقولُ لِمَغلوبٍ أَماتَ عِظامَهُ … تَعاقُبُ أَدراجِ النُجومِ العَوائِمِ
إِذا نَحنُ نادَينا أَبى أَن يُجيبُنا … وَإِن نَحنُ فَدَّيناهُ غَيرَ الغَماغِمِ
سَيُدنيكَ مِن خَيرِ البَرِيَّةِ فَاِعتَدِل … تَناقُلُ نَصَّ اليَعمُلاتِ الرَواسِمِ
إِلى المُؤمِنِ الفَكّاكِ كُلَّ مُقَيَّدٍ … يَداهُ وَمُلقي الثِقلِ عَن كُلِّ غارِمِ
بِكَفَّينِ بَيضاوَينِ في راحَتَيهِما … حَيا كُلُّ شَيءٍ بِالغُيوثِ السَواجِمِ
بِخَيرِ يَدَي مَن كانَ بَعدَ مُحَمَّدٍ … وَجارَيهِ وَالمَظلومِ لِلَّهِ صائِمِ
فَلَمّا حَبا وادي القُرى مِن وَرائِنا … وَأَشرَفنَ أَقتارَ الفِجاجِ القَوائِمِ
لَوى كُلُّ مُشتاقٍ مِنَ القَومِ رَأسَهُ … بِمُغرَورِقاتٍ كَالشِنانِ الهَزائِمِ