ص
أَهيبا بِها يا اِبنَي جُبَيرٍ فَإِنَّها … جَلَت عَنكُما أَعناقُها لَونَ عِظلِمِ
دَفَعتُ إِلى أَيديهِما فَتَقَبَّلا … عَصا مِئَةٍ مِثلَ الفَسيلِ المُكَمَّمِ
فَراحا بِجُرجورٍ كَأَنَّ إِفالَها … فَسيلٌ دَمًا قِنوانُهُ مِن مُحَلِّمِ
أَلا يا اِخبِروني أَيُّها الناسُ إِنَّما … سَأَلتُ وَمَن يَسأَل عَنِ العِلمِ يَعلَمِ
سُؤالَ اِمرِئٍ لَم يُغفِلِ العِلمَ صَدرُهُ … وَما العالِمُ الواعي الأَحاديثَ كَالعَمي
أَلا هَل عَلِمتُم مَيِّتًا قَبلَ غالِبٍ … قَرى مِئَةً ضَيفًا وَلَم يَتَكَلَّمِ
أَبي صاحِبُ القَبرِ الَّذي مَن يَعُذ بِهِ … يُجِرهُ مِنَ الغُرمِ الَّذي جَرَّ وَالدَمِ
وَقَد عَلِمَ الساعي إِلى قَبرِ غالِبٍ … مِنَ السَيفِ يَسعى أَنَّهُ غَيرُ مُسلَمِ
وَإِذ نَحَّبَت كَلبٌ عَلى الناسِ أَيُّهُم … أَحَقُّ بِتاجِ الماجِدِ المُتَكَرِّمِ
عَلى نَفَرٍ هُم مِن نِزارٍ ذُؤابَةٌ … وَأَهلُ الجَراثيمِ الَّتي لَم تُهَدَّمِ
عَلى أَيِّهِم أَعطى وَلَم يَدرِ مَن هُمُ … أَحَلَّ لَهُم تَعقيلَ أَلفٍ مُصَتَّمِ
فَلَم يَجلُ عَن أَحسابِهِ غَيرُ غالِبٍ … جَرى بِعِنانَي كُلِّ أَبلَجَ خِضرِمِ
وَلَو قَبِلَت سَيدانُ مِنّي حَليفَتي … شَفَيتُ بِها ما يَدَّعي آلُ ضَمضَمِ
لَأَعطَيتُ ما أَرضى هُبَيرَةَ قائِمًا … مِنَ المُعلَنِ البادي لَنا وَالمُجَمجَمِ
وَكُنتُ كَمَسؤولٍ بِأَحداثِ قَومِهِ … لِيُصلِحَها مَن لَيسَ فيها بِمُجرِمِ
وَلَكِن إِذا ما المُصلِحونَ عَصاهُمُ … وَلِيٌّ فَما لِلنُصحِ مِن مُتَقَدَّمِ