ص
بَكى بَينَ ظَهرَي رَهطِهِ بَعدَما دَعا … ذَوي المُخِّ مِن أَحسابَهُم وَالمُطَعَّمِ
فَقالَ لَهُم راخوا خِناقي وَأَطلِقوا … وِثاقي فَإِنّي بَينَ قَتلٍ وَمَغرَمِ
وَمِن حَولِهِ رَهطٌ أَصابَ أَخاهُمُ … بِهازِمَةٍ تَحتَ الفِراشِ المُحَطَّمِ
بَنو عِلَّةٍ مُستَبسِلونَ قَدِ اِلتَوَت … قُواهُم بِثَأرٍ في المَريرَةِ مُسلَمِ
وَلَم يَدعُ حَتّى مالَهُ عِندَ طارِقٍ … وَلا سائِرِ الأَبناءِ مِن مُتَلَوَّمِ
فَقالوا اِستَغِث بِالقَبرِ أَو أَسمِعِ اِبنَهُ … دُعاءَكَ يَرجِع ريقُ فيكَ إِلى الفَمِ
فَأَقسَمَ لا يَختارُ حَيًّا بِغالِبٍ … وَلَو كانَ في لَحدٍ مِنَ الأَرضِ مُظلِمِ
دَعا بَينَ آرامِ المَقَرِّ اِبنَ غالِبٍ … وَعاذَ بِقَبرٍ تَحتَهُ خَيرُ أَعظُمِ
فَقُلتُ لَهُ أُقريكَ عَن قَبرِ غالِبٍ … هُنَيدَةَ إِذ كانَت شِفاءً مِنَ الدَمِ
يَنامُ الطَريدُ بَعدَها نَومَةَ الضُحى … وَيَرضى بِها ذو الإِحنَةِ المُتَجَرِّمِ
فَقامَ عَنِ القَبرِ الَّذي كانَ عائِذًا … بِهِ إِذ أَطافَت عيطُها حَولَ مُسلَمِ
وَلَو كانَ زَبّانُ العُلَيمِيُّ جارَها … وَآلُ أَبي العاصي غَدَت لَم تُقَسَّمِ
وَفيمَ اِبنُ بَحرٍ مِن قِلاصِ أَشَذَّها … بِسَيفَينِ أَغشى رَأسَهُ لَم يُعَمَّمِ
وَلَم أَرَ مَدعُوَّينِ أَسرَعَ جابَةً … وَأَكفى لِراعٍ مِن عُبَيدٍ وَأَسلَمِ