ص
وَكانَ حَيًا لِلمُمحِلينَ وَعِصمَةً … إِذا السَنَةُ الشَهباءُ حَلَّ حَرامُها
وَقَد كانَ مِتعابَ المَطِيِّ عَلى الوَجا … وَبِالسَيفِ زادُ المُرمِلينَ اِعتِيامُها
وَما مِن فَتىً كُنّا نَبيعُ مُحَمَّدًا … بِهِ حينَ تَعتَزُّ الأُمورُ عِظامُها
إِذا ما شِتاءُ المَحلِ أَمسى قَدِ اِرتَدى … بِمِثلِ سَحيقِ الأُرجُوانِ قِتامُها
أَقولُ إِذا قالوا وَكَم مِن قَبيلَةٍ … حَوالَيكَ لَم يُترَك عَلَيها سِنامُها
أَبى ذِكرَ سَوراتٍ إِذا حُلَّتِ الحُبى … وَعِندَ القِرى وَالأَرضُ بالٍ ثُمامُها
سَأَبكيكَ ماكانَت بِنَفسي حُشاشَةٌ … وَما دَبَّ فَوقَ الأَرضِ يَمشي أَنامُها
وَما لاحَ نَجمٌ في السَماءِ وَما دَعا … حَمامَةَ أَيكٍ فَوقَ ساقٍ حَمامُها
فَهَل تَرجِعُ النَفسَ الَّتي قَد تَفَرَّقَت … حَياةُ صَدىً تَحتَ القُبورِ عِظامُها
وَلَيسَ بِمَحبوسٍ عَنِ النَفسِ مُرسَلٌ … إِلَيها إِذا نَفسٌ أَتاها حِمامُها
لَعَمري لَقَد سَلَّمتُ لَو أَنَّ جِثوَةً … عَلى جَدَثٍ رَدَّ السَلامَ كَلامُها
فَهَوَّنَ وَجدي أَنَّ كُلَّ أَبي اِمرِئٍ … سَيُثكَلُ أَو يَلقاهُ مِنها لِزامُها
وَقَد خانَ ما بَيني وَبَينَ مُحَمَّدٍ … لَيالٍ وَأَيّامٌ تَناءى اِلتِئامُها
كَما خانَ دَلوَ القَومِ إِذ يُستَقى بِها … مِنَ الماءِ مِن مَتنِ الرِشاءِ اِنجِذامُها
وَقَد تَرَكَ الأَيّامُ لي بَعدَ صاحِبي … إِذا أَظلَمَت عَينًا طَويلًا سِجامُها