ص البحر:
وَكانَ إِذا أَرضٌ رَأَتهُ تَزَيَّلَت … لِرُؤيَتِهِ صَحراؤُها وَإِكامُها
تَرى مَزِقَ السِربالِ فَوقَ سَمَيدَعٍ … يَداهُ لِأَيتامِ الشِتاءِ طَعامُها
عَلى مِثلِ نَصلِ السَيفِ مَزَّقَ غِمدَهُ … مَضارِبُ مِنهُ لا يُفَلَّ حُسامُها
وَكانَت حَياةَ الهالِكينَ يَمينُهُ … وَلِلنَيبِ وَالأَبطالِ فيها سِمامُها
وَكانَت يَداهُ المِرزَمَينِ وَقِدرُهُ … طَويلًا بِأَفناءِ البُيوتِ صِيامُها
تَفَرَّقُ عَنها النارُ وَالنابُ تَرتَمي … بِأَعصابُها أَرجاؤُها وَاِهتِزامُها
جِماعٌ يُؤَدّي اللَيلُ مِن كُلِّ جانِبٍ … إِلَيها إِذا وارى الجِبالَ ظَلامُها
يَتامى عَلى آثارِ سودٍ كَأَنَّها … رِئالٌ دَعاها لِلمَبيتِ نَعامُها
لِمَن أَخطَأَتهُ أَريِحاءُ لَقَد رَمَت … فَتىً كانَ حَلّالَ الرَوابي سِهامُها
لَئِن خَرَّمَت عَنّي المَنايا مُحَمَّدًا … لَقَد كانَ أَفنى الأَوَّلينَ اِختِرامُها
فَتىً كانَ لا يُبلي الإِزارَ وَسَيفُهُ … بِهِ لِلمَوالي في التُرابِ اِنتِقامُها
فَتىً لَم يَكُن يُدعى فَتىً لَيسَ مِثلَهُ … إِذا الريحُ ساقَ الشَولَ شَلًّا جَهامُها
فَتىً كَشِهابِ اللَيلِ يَرفَعُ نارَهُ … إِذا النارُ أَخباها لِسارٍ ضِرامُها
وَكُنّا نَرى مِن غالِبٍ في مُحَمَّدٍ … خَلايِقَ يَعلو الفاعِلينَ جِسامُها
تَكَرُّمَهُ عَمّا يُعَيَّرُ وَالقِرى … إِذا السَنَةُ الحَمراءُ جَلَّحَ عامُها