ص البحر:
بِأُلاكَ تَمنَعُ أَن تُنَفِّقَ بَعدَما … قَصَّعتَ بَينَ حُزونَةٍ وَرِمالِ
وَبِهِنَّ نَدفَعُ كَربَ كُلُّ مُثَوِّبٍ … وَتَرى لَها خُدَدًا بِكُلِّ مَجالِ
إِنّي بَنى لي دارِمٌ عادِيَّةً … في المَجدِ لَيسَ أَرومُها بِمُزالِ
وَأَبي الَّذي وَرَدَ الكِلابَ مُسَوِّمًا … وَالخَيلُ تَحتَ عَجاجِها المِنجالِ
تَمشي كَواتِفُها إِذا ما أَقبَلَت … بِالدارِعينَ تَكَدُّسَ الأَوعالِ
قَلِقًا قَلائِدُها تُقادُ إِلى العِدى … رُجُعَ الغَذِيِّ كَثيرَةَ الأَنفالِ
أَكَلَت دَوابِرَها الإِكامُ فَمَشيُها … مِمّا وَجينَ كَمِشيَةِ الأَطفالِ
فَكَأَنَّهُنَّ إِذا فَزِعنَ لِصارِخٍ … وَشَرَعنَ بَينَ سَوافِلٍ وَعَوالِ
وَهَزَزنَ مِن جَزَعٍ أَسِنَّةَ صُلَّبٍ … كَجُزوعِ خَيبَرَ أَو جُزوعِ أَوالِ
طَيرٌ تُبادِرُ رائِحًا ذا غَبيَةٍ … بَردًا وَتَسحَقَهُ خَريقَ شَمالِ
عَلِقَت أَعِنَّتُهُنَّ في مَجرومَةٍ … سُحُقٍ مُشَذَّبَةِ الجُذوعِ طِوالِ
تَغشى مُكَلَّلَةً عَوابِسُها بِنا … يَومَ اللِقاءِ أَسِنَّةَ الأَبطالِ
تَرعى الزَعانِفَ حَولَنا بِقِيادِها … وَغُدُوُّهُنَّ مُرَوَّحَ التَشلالِ
يَومَ الشُعَيبَةِ يَومَ أَقدَمَ عامِرٌ … قُدّامَ مُشعِلَةِ الرُكوبِ غَوالِ
وَتَرى مُراخيها يَثوبُ لِحاقُها … وِردَ الحَمامِ حَوائِرَ الأَوشالِ