ص
إِنَّ الحِجارَةَ لَو تَكَلَّمَ خَبَّرَت … عَنكُم بِأَلأَمَ دِقَّةٍ وَسِفالِ
لَو تَعلَمونَ غَداةَ يُطرَدُ سَيبُكُم … بِالسَفحِ بَينَ مُليحَةٍ وَطِحالِ
وَالحَوفَزانُ مُسَوِّمٌ أَفراسَهُ … وَالمُحصَناتُ يَجُلنَ كُلَّ مَجالِ
يَحدُرنَ مِن أُمُلِ الكَثيبِ عَشِيَّةً … رَقَصَ اللِقاحِ وَهُنَّ غَيرُ أَوالِ
حَتّى تَدارَكَها فَوارِسُ مالِكٍ … رَكضًا بِكُلِّ طُوالَةٍ وَطُوالِ
لَمّا عَرَفنَ وُجوهَنا وَتَحَدَّرَت … عَبَراتُ أَعيُنِهِنَّ بِالإِسبالِ
وَذَكَرنَ مِن خَفَرِ الحَياءِ بَقِيَّةً … بَقِيَت وَكُنَّ قُبَيلُ في أَشغالِ
وارَينَ أَسوُقَهُنَّ حينَ عَرَفنَنا … ثِقَةً وَكُنَّ رَوافِعَ الأَذيالِ
بِفَوارِسٍ لَحِقوا أَبوهُم دارِمٌ … بيضُ الوُجوهِ عَلى العَدُوِّ ثِقالِ
كُنّا إِذا نَزَلَت بِأَرضِكَ حَيَّةٌ … صَمّاءُ تَخرُجُ مِن صُدوعِ جِبالِ
يُخشى بَوادِرُها شَدَخنا رَأسَها … بِمُشَدِّخاتٍ لِلرُؤوسِ عَوالي
إِنّا لِنَنزِلُ ثَغرَ كُلِّ مَخوفَةٍ … بِالمُقرَباتِ كَأَنَّهُنَّ سَعالي
قودًا ضَوامِرَ في الرُكوبِ كَأَنَّها … عِقبانُ يَومِ تَغَيِّمٍ وَطِلالِ
شُعثًا شَوازِبَ قَد طَوى أَقرابَها … كَرُّ الطِرادِ لَواحِقُ الآطالِ