ص
إِنّي وَجَدتُ بَني كُلَيبٍ إِنَّما … خُلِقوا وَأُمِّكَ مُذ ثَلاثِ لَيالِ
يُرويهِمُ الثَمدُ الَّذي لَو حَلَّهُ … جُرَذانِ ما نَدّاهُما بِبِلالِ
لا يُنعِمونَ فَيَستَثيبوا نِعمَةً … لَهُمُ وَلا يَجزونَ بِالأَفضالِ
يَتَراهَنونَ عَلى جِيادِ حَميرِهِم … مِن غايَةِ الغَذَوانِ وَالصَلصالِ
وَكَأَنَّما مَسَحوا بِوَجهِ حِمارِهِم … ذي الرَقمَتَينِ جَبينَ ذي العُقّالِ
يَتبَعنَهُم سَلَفًا عَلى حُمُراتِهِم … أَعداءَ بَطنِ شُعَيبَةِ الأَوشالِ
وَيَظَلُّ مِن وَهَجِ الهَجيرَةِ عائِذًا … بِالظِلِّ حَيثُ يَزولُ كُلَّ مَزالِ
وَحَسِبتُ حَربي وَهيَ تَخطِرُ بِالقَنا … حَلَبَ الحِمارَةِ يا اِبنَ أُمِّ رِعالِ
كَلّا وَحَيثُ مَسَحتُ أَيمَنَ بَيتِهِ … وَسَعَيتُ أَشعَثَ مُحرِمًا بِحَلالِ
تَبكي المَراغَةُ بِالرَغامِ عَلى اِبنِها … وَالناهِقاتُ يَنُحنَ بِالإِعوالِ
سوقي النَواهِقَ مَأتَمًا يَبكينَهُ … وَتَعَرَّضي لِمُصاعِدِ القُفّالِ
سَرِبًا مَدامِعُها تَنوحُ عَلى اِبنِها … بِالرَملِ قاعِدَةً عَلى جَلّالِ
قالوا لَها: اِحتَسِبي جَريرًا إِنَّهُ … أَودى الهِزَبرُ بِهِ أَبو الأَشبالِ