ص
يُداوُونَ مِن قَرحٍ أَدانيهِ قَد عَتا … عَلى الداءِ لَم تُدرَك أَقاصيهِ بِالفُتلِ
وَقَد كانَ مِمّا قَد تَلَوا مِن حَديثِهِم … شِفاءٌ وَكانَ الحِلمُ يَشفي مِنَ الجَهلِ
وَإِلّا فَإِنَّ المَشرِفِيَّةَ حَدُّها … دَواءٌ لَهُم غَيرَ الدَبيبِ وَلا الخَتلِ
أَوِ النَفيُ حَتّى عَرضُ أَرضٍ وَطولُها … عَلَيهِم كَبَيتِ القَينِ أُغلِقَ بِالقَفلِ
وَقَد خَذَلوا مَروانَ في الحَربِ وَاِبنَهُ … أَباكَ وَأَدلَوا فيهِما مَعَ مَن يُدلي
وَكانا إِذا ما كانَ يَومُ عَظيمَةٍ … حَمولَينِ لِلأَثقالِ في الأَمرِ ذي البَزلِ
فَصَلّى عَلى قَبرَيهِما اللَهُ إِنَّما … خَلائِقُهُ مِنها عَلى سُنَّةِ الرُسلِ
فَفُزتَ بِما فازا بِهِ مِن خِلافَةٍ … وَزِدتَ عَلى مَن كانَ قَبلَكَ بِالحَصلِ
بِعافِيَةٍ كانَت مِنَ اللَهِ جَلَّلَت … مَشارِقَها أَمنًا إِلى مَغرِبِ الأُملِ
وَكُنتَ المُصَفّى مِن قُرَيشٍ وَلَم يَكُن … لِوَطئِكَ فيهِم زَيغُ كَعبٍ وَلا نَعلِ
أَشاروا بِها في الأَمرِ غَيرَكَ مِنهُمُ … وَوَلّاكَها ذو العَرشِ نَحلًا مِنَ النُحلِ
حَباكَ بِها اللَهُ الَّذي هُوَ ساقَها … إِلَيكَ فَقَد أَبلاكَ أَفضَلَ ما يُبلي
وَسيقَت إِلى مَن كانَ في الحَربِ أَهلَها … إِلى واضِحٍ بادٍ مَعالِمُهُ سَهلِ
وَما أَصلَتوا فيها بِسَيفٍ عَلِمتُهُ … وَلا بِسِلاحٍ مِن رِماحٍ وَلا نَبلِ
فَنُصحي لَكُم قادَ الهَوى مِن بِلادِهِ … إِلى مَنبِتِ الزَيتونِ مِن مَنبِتِ النَخلِ