ص
إِلى خَيرِهِم فيهِم قَديمًا وَحادِثًا … مَعَ الحِلمِ وَالإيمانِ وَالنائِلِ الجَزلِ
وَرِثتَ أَباكَ المُلكَ تَجري بِسَمتِهِ … كَذَلِكَ خوطُ النَبعِ يَنبُتُ في الأَصلِ
كَداوُدَ إِذ وَلّى سُلَيمانَ بَعدَهُ … خِلافَتَهُ نِحلًا مِنَ اللَهِ ذي الفَضلِ
يَسوسُ مِنَ الحِلمِ الَّذي كانَ راجِحًا … بِأَجبالِ سَلمى مِن وَفاءٍ وَمِن عَدلِ
هُوَ القَمَرُ البَدرُ الَّذي يُهتَدى بِهِ … إِذا ما ذَوُو الأَضغانِ جاروا عَنِ السُبلِ
أَغَرَّ تَرى نورًا لِبَهجَةِ مُلكِهِ … عَفُوًّا طَلوبًا في أَناةٍ وَفي رِسلِ
يَفيضُ السِجالَ الناقِعاتِ مِنَ النَدى … كَما فاضَ ذو مَوجٍ يُقَمِّصُ بِالجَفلِ
وَكَم مِن أُناسٍ قَد أُصيبَت بِنِعمَةٍ … وَمِن مُثقَلٍ خَفَّفتَ عَنهُ مِنَ الثِقلِ
وَمِن أَمرِ حَزمٍ قَد وَلَيتَ نَجِيَّهُ … بِرَأيٍ جَميعٍ مُستَمِرٍّ قُوى الحَبلِ
قَضَيتَ قَضاءً في الخِلافَةِ ثابِتًا … مِبينًا فَقَد أَسمَعتَ مَن كانَ ذا عَقلِ
فَمَن ذا الَّذي يَرجو الخِلافَةَ مِنهُمُ … وَقَد قُمتَ فيهِم بِالبَيانِ وَبِالفَصلِ
وَبَيَّنتَ أَن لا حَقَّ فيها لِخاذِلٍ … تَرَبَّصَ في شَكٍّ وَأَشفَقَ مِن مَثلِ
وَلا لِاِمرِئٍ آتى المُضِلّينَ بَيعَةً … رَأى الحَربَ أَبدَت عَن نَواجِذِها العُصلِ
وَمَدَّ يَدًا مِنهُ لِبَيعَةِ خاسِرٍ … وَما المُكسِدُ المَغبونُ كَالرابِحِ المُغلي
وَعانَدَ لَمّا أَن رَأى الحَربَ شَمَّرَت … عِنادَ الخَصِيِّ الجَونِ صَدَّ عَنِ الفَحلِ
فَما بالُ أَقوامٍ بَدا الغِشُّ مِنهُمُ … وَهُم كُشُفٌ عِندَ الشَدائِدِ وَالأَزلِ