ص
تُقيمُ بِدارٍ قَد تَغَيَّرَ جِلدُها … وَطالَ وَنيرانُ العَذابِ اِشتِعالُها
لِأَقرَبَ أَرضَ الشَأمِ وَالناسُ لِم يَقُم … لَهُم خَيرُهُم ما بَلَّ عَينًا بِلالُها
أَلَستَ تَرى مِن حَولَ بَيتِكَ عائِذًا … بِقَدرِكَ قَد أَعيا عَلَيها اِحتِيالُها
فَكَيفَ تُريدُ الخَفضَ بَعدَ الَّذي تَرى … نِساءٌ بِنَجدٍ عُيَّلٌ وَرِجالُها
وَسَوداءَ في أَهدامِ كَلّينَ أَقبَلَت … إِلَينا بِهِم تَمشي وَعَنّا سُؤالُها
عَلى عاتِقَيها اِثنانِ مِنهُم وَإِنَّها … لَتُرعَدُ قَد كادَت يُقَصُّ هُزالُها
وَمِن خَلفِها ثِنتانِ كِلتاهُما لَها … تَعَلَّقَ بِالأَهدامِ وَالشَرُّ حالُها
وَفي حَجرُها مَخزومَةٌ مِن وَرائِها … شُعَيثاءُ لَم يَتمِم لِحَولٍ فِصالُها
فَخَرَّت وَأَلقَتهُم إِلَينا كَأَنَّها … نَعامَةُ مَحلٍ جانَبَتها رِئالُها
إِلى حُجرَةٍ كَم مِن خِباءٍ وَقُبَّةٍ … إِلَيها وَهُلّاكٍ كَثيرٌ عِيالُها
وَبِالمَسجِدِ الأَقصى الإِمامُ الَّذي اِهتَدى … بِهِ مِن قُلوبِ المُمتَرينِ ضَلالُها
بِهِ كَشَفَ اللَهُ البَلاءَ وَأَشرَقَت … لَهُ الأَرضُ وَالآفاقُ نَحسٌ هِلالُها
فَلَمّا اِستَهَلَّ الغَيثُ لِلناسِ وَاِنجَلَت … عَنِ الناسِ أَزمانٌ كَواسِفُ بالُها
شَدَدنا رِحالَ المَيسِ وَهيَ شَجٍ بِها … كَواهِلُها ما تَطمَئِنُّ رِحالُها
فَأَصبَحَتِ الحاجاتُ عِندَكَ تَنتَهي … وَكُلُّ عَفَرناةٍ إِلَيكَ كَلالُها