ص
وَإِذا الرِجالُ رَأَوا يَزيدَ رَأَيتَهُم … خُضُعَ الرِقابِ نَواكِسَ الأَبصارِ
لَأَغَرَّ يَنجابُ الظَلامُ لِوَجهِهِ … وَبِهِ النُفوسَ يَقَعنَ كُلَّ قَرارِ
أَيَزيدُ إِنَّكَ لِلمَهَلَّبِ أَدرَكَت … كَفّاكَ خَيرَ خَلائِقِ الأَخيارِ
ما مِن يَدَي رَجُلٍ أَحَقُّ بِما أَتى … مِن مَكرُماتِ عَظايِمِ الأَخطارِ
مِن ساعِدَينِ يَزيدَ يَقدَحُ زِندَهُ … كَفّاهُما وَأَشَدُّ عَقدِ جِوارِ
وَلَوَ أَنَّها وُزِنَت شَمامِ بِحِلمِهِ … لَأَمالَ كُلَّ مُقيمَةٍ حَضجارِ
وَلَقَد رَجَعتَ وَإِنَّ فارِسَ كُلَّها … مِن كُردِها لَخَوائِفُ المُرّارِ
فَتَرَكتَ أَخوَفَها وَإِنَّ طَريقَها … لِيَجوزَهُ النَبَطِيُّ بِالقِنطارِ
أَمّا العِراقُ فَلَم يَكُن يُرجى بِهِ … حَتّى رَجَعتَ عَواقِبُ الأَطهارِ
فَجَمَعتَ بَعدَ تَفَرُّقٍ أَجنادَهُ … وَأَقَمتَ مَيلَ بِنائِهِ المُنهارِ
وَلِيُنزِلَنَّ بِجيلِ جَيلانَ الَّذي … تَرَكَ البُحَيرَةَ مُحصَدَ الأَمرارِ
جَيشٌ يَسيرُ إِلَيهِ مُلتَمِسَ القِرى … غَصبًا بِكُلِّ مُسَوَّمٍ جَرّارِ
لَجِبٍ يَضيقُ بِهِ الفَضاءُ إِذا غَدَوا … وَأَرى السَماءَ بِغابَةٍ وَغُبارِ
فيهِ قَبائِلُ مِن ذَوي يَمَنٍ لَهُ … وَقُضاعَةَ بنِ مَعَدَّها وَنِزارِ
وَلَئِن سَلِمتَ لِتَعطِفَنَّ صُدورَها … لِلتُركِ عِطفَةَ حازِمٍ مِغوارِ