ص [ ]
لِنَبلُغَ خَيرَ الناسِ إِن بَلَغَت بِنا … مَراسيلُ خَرقٍ لا تَزالُ تُساوِرُه
إِذا اللَيلُ أَغشاها تَكونُ رِحالُها … مَنازِلَنا حَتّى تَصيحَ عَصافِرُه
فَلَم يَبقَ إِلّا مِن ذَواتِ قِتالِها … مِنَ المُخِّ إِلّا في السُلامى مَصايِرُه
إِلى مَلِكٍ ما أُمُّهُ مِن مُحارِبٍ … أَبوها وَلا كانَت كُلَيبٌ تُصاهِرُه
وَلَكِن أَبوها مِن رَواحَةَ تَرتَقي … بِأَيّامِهِ قَيسٌ عَلى مَن تُفاخِرُه
زُهَيرٌ وَمَروانُ الحِجازِ كِلاهُما … أَبوها لَها أَيّامُهُ وَمَآثِرُه
بِهِم تَخفِضُ الأَذيالَ بَعدَ اِرتِفاعِها … مِنَ الفَزَعِ الساعِ نَهارًا حَرائِرُه
وَقَد خُفتُ حَتّى لَو أَرى المَوتَ مُقبِلًا … لِيَأخُذَني وَالمَوتُ يُكرَهُ زائِرُه
لَكانَ مِنَ الحَجّاجِ أَهوَنَ رَوعَةً … إِذا هُوَ أَغضى وَهوَ سامٍ نَواظِرُه
أَدِبُّ وَدوني سَيرُ شَهرٍ كَأَنَّني … أَراكَ وَلَيلٌ مُستَحيرٌ عَساكِرُه
ذَكَرتُ الَّذي بَيني وَبَينَكَ بَعدَما … رَمى بِيَ مِن نَجدَي تِهامَةَ غائِرُه
فَأَيقَنتُ أَنّي إِن رَأَيتُكَ لَم يَرِد … بِيَ النَأيُ إِلّا كُلَّ شَيءٍ أُحاذِرُه
وَأَن لَو رَكِبتَ الريحِ ثُمَّ طَلَبتَني … لَكُنتُ كَشَيءٍ أَدرَكَتهُ مَقادِرُه
فَلَم أَرَ شَيئًا غَيرَ إِقبالِ ناقَتي … إِلَيكَ وَأَمري قَد تَعَيَّت مَصادِرُه
وَما خافَ شَيءٌ لَم يَمُت مِن مَخافَةٍ … كَما قَد أَسَرَّت في فُؤادي ضَمائِرُه
أَخافُ مِنَ الحَجّاجِ سَورَةَ مُخدِرٍ … ضَوارِبَ بِالأَعناقِ مِنهُ خَوادِرُه