ص
تَغدو الرِياحُ فَتُمسي وَهيَ فاتِرَةٌ … وَأَنتَ ذو نائِلٍ يُمسي وَما فَتَرا
تَرى الرِجالَ لِبِشرٍ وَهيَ خاشِعَةٌ … تَخاشُعَ الطَيرِ لِلبازِي إِذا اِنكَدَرا
مِن فَوقِ مُرتَقِبٍ باتَت شَآمِيَةٌ … تَلُفُّهُ وَسَماءٌ تَنضَحُ الدِرَرا
حَتّى غَدا لَحِمًا مِن فَوقِ رابِيَةٍ … في لَيلَةٍ كَفَّتِ الأَظفارَ وَالبَصَرا
إِذا رَأَتهُ عِتاقُ الطَيرِ أَو سَمِعَت … مِنهُ هَوِيًّا تَشَظَّت تَبتَغي الوَزَرا
أَصبَحَ بَعدَ اِختِلافِ الناسِ بَينَهُمُ … بِآلِ مَروانَ دينُ اللَهِ قَد ظَهَرا
مِنهُم مَساعِرَةُ الشَهباءِ إِذ خَمَدَت … وَالمُصطَلوها إِذا مَشبوبُها اِستَعَرا
خَليفَةُ اللَهِ مِنهُم في رَعِيَّتِهِ … يَهدي بِهِ اللَهُ بَعدَ الفِتنَةِ البَشَرا
بِهِ جَلا الفِتنَةَ العَمياءَ فَاِنكَشَفَت … كَما جَلا الصُبحُ عَنهُ اللَيلَ فَاِنسَفَرا
لَو أَنَّني كُنتُ ذا نَفسَينِ إِن هَلَكَت … إِحداهُما كانَتِ الأُخرى لِمَن غَبَرا
إِذًا لَجِئتُ عَلى ما كانَ مِن وَجَلٍ … وَما وَجَدتُ حِذارًا يَغلِبُ القَدَرا
كُلُّ اِمرِئٍ آمِنٌ لِلخَوفِ أَمَّنَهُ … بِشرُ بنُ مَروانَ وَالمَذعورُ مَن ذَعَرا
فَرعٌ تَفَرَّعَ في الأَعياصِ مَنصِبُهُ … وَالعامِرَينِ لَهُ العِرنينُ مِن مُضَرا
مُعتَصِبٌ بِرِداءِ المُلكِ يَتبَعُهُ … مَوجٌ تَرى فَوقَهُ الراياتِ وَالقَتَرا
مِن كُلِّ سَلهَبَةٍ تَدمى دَوابِرُها … مِنَ الوَجا وَفُحولٍ تَنفُضُ العُذَرا