فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88386 من 466147

وفي قوله: {والله يعصمك عن الناس} [المائدة: 67] عقب قوله: {بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] الدالّ على أنّ عصمته من النَّاس لأجل تبليغ الشَّريعة.

فقد ضمن الله له الحياة حتَّى يبلّغ شرعه ، ويتمّ مراده ، فكيف يظنّون قتله بيد أعدائه ، على أنَّه قبل الإعلان بإتمام شرعه ، ألا ترى أنَّه لمّا أنزل قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] الآية.

بكى أبو بكر وعلم أنّ أجل النَّبيء صلى الله عليه وسلم قد قرب ، وقال: ما كمُل شيء إلاّ نقص.

فالجملة ، على هذا ، فِي موضع الحال ، والواو واو الحال.

وإن كان هذا إنكاراً مستأنفاً على الَّذين فزعوا عند الهزيمة وخافوا الموت ، فالعموم فِي النفس مقصود أي ما كان ينبغي لكم الخوف وقد علمتم أنّ لكلّ نفس أجلاً.

وجيء فِي هذا الحكم بصيغة الجحود للمبالغة فِي انتفاء أن يكون موت قبل الأجل ، فالجملة ، على هذا ، معترضة ، والواو اعتراضية ، ومثل هذه الحقائق تلقى فِي المقامات الَّتي يقصد فيها مداواة النُّفوس من عاهات ذميمة ، وإلاّ فإنّ انتهاء الأجل منوط بعلم الله لا يعلم أحد وقته ، {وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] ، والمؤمن مأمور بحفظ حياته ، إلاّ فِي سبيل الله ، فتعيّن عليه فِي وقت الجهاد أن يرجع إلى الحقيقة وهي أنّ الموت بالأجل ، والمراد {بإذن الله} تقديره وقت الموت ، ووضعه العلامات الدالة على بلوغ ذلك الوقت المقدّر ، وهو ما عبّر عنه مرّة ب (كن) ، ومرة بقدر مقدُور ، ومرّة بالقلم ، ومرّة بالكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت