فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86386 من 466147

فقد أخرج البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه من حديث عمرو بن العاص «إذا حكم الحاكم فاجتهد وأصاب فله أجران» وإذا قلنا: كل مجتهد مصيب فكل أحد مأمور بالاجتهاد، وباتباع ما غلب على ظنه؛ فلا يلزم أن يكونوا كلهم مأمورين بالاتفاق، ولا أن يكون اختلافهم منهيا عنه، وإطلاق الرحمة على هذا التقدير في الاختلاف أقوى من إطلاقها على قولنا: المصيب واحد، هذا كله إذا حملنا الاختلاف في الخبر على الاختلاف في الفروع، وأما إذا قلنا: المراد بالاختلاف في

الصنائع والحرف فلا شك أن ذلك من نعم الله تعالى التي يطلب من العبد شكرها كما قال الحليمي في «شعب الإيمان» ، لكن كان المناسب على هذا أن يقال: اختلاف الناس رحمة، إذ لا خصوصية لأمة بذلك؛ فإن كل الأمم مختلفون في الصنائع، والحرف، لا هذه الأمة فقط، فلا بد لتخصيص الأمة من وجه، ووجهه إمام الحرمين بأن المراتب والمناصب التي أعطيتها أمته صلى الله عليه وسلم لم تعطها أمة من الأمم؛ فهي من رحمة الله تعالى لهم، وفضله عليهم لكنه لا يسبق من لفظ الاختلاف إلى ذلك ولا إلى الصنائع والحرف، فالحق الإبقاء على الظاهر المتبادر وتأويل الخبر بما تقدم.

هذه خلاصة كلامه أي (السبكي) ، ولا يخفى أنه مما لا بأس به، نعم كون الحديث ليس معروفا عند المحدثين أصلا لا يخلو عن شيء، فقد عزاه الزركشي في الأحاديث المشتهرة إلى «كتاب الحجة» لنصر المقدسي، ولم يذكر سنده ولا صحته، لكن ما ورد يقويه في الجملة مما نقل من كلام السلف والحديث الذي أوردناه قبل وإن رواه الطبري، والبيهقي في المدخل بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على أنه يكفي في هذا الباب الحديث الذي أخرجه الشيخان وغيرهما، فالحق الذي لا محيد عنه أن المراد اختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومن شاركهم في الاجتهاد، كالمجتهدين المعتد بهم من علماء الدين، الذين ليسوا بمبتدعين، وكون ذلك رحمة لضعفاء الأمة، ومن ليس في درجتهم مما لا ينبغي أن ينتطح فيه كبشان ولا يتنازع فيه اثنان فليفهم». ا. هـ كلام الألوسي.

9 -وبمناسبة قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ننقل بعض الأحاديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت