وأما العاقب: فهو في معنى المُقفَّى والآخر؛ لأنَّه تَبِعَ آثارَ مَنْ سبقه من الرسل، فكان خاتمهم صلى الله عليه وسلم، وهذا الاسم صريحٌ في أنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، فلا نبيَّ بعده، وقد فُسِّر بهذا عند مسلم؛ ففي إحدى روايتيه لهذا الحديث نفسه: (( وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي ) ) [10] ، وفي الرواية الأخرى: (( وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد ) ) [11] ، وقد تظاهرت الدلائل القاطعة، والبراهين الساطعة من صريح الكتاب والسنة وإجماع الأمة، على أنه أتى عَقِبَ جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأنَّ به انتهاء النبوَّة وحُسْن الختام.
وحَسْبُنا من صريح الكتاب قوله عزَّ وجل:"مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ" [الأحزاب: 40] .
ومن صحيحِ السنة قوله صلوات الله عليه فيما رواه الشيخان: (( إنَّ مَثَلي ومثل الأنبياء من قبلي، كَمَثَلِ رجُل بنى بيتًا، فأحْسَنَهُ وأجْمَلَهُ، إلاَّ مَوْضعَ لَبِنَةٍ من زاوية، فجعل الناسُ يَطُوفونَ به ويَعْجَبون له، ويقولون: هلَّا وُضِعَتْ هذه اللَّبِنَة، قال: فأنا اللَّبِنَة، وأنا خاتمُ النَّبيين ) ) [12] .
ونرجو أن نُقَفِّيَ على هذا بمزيدِ بيانٍ في الجزء الآتي إن شاء الله. انتهى انتهى {أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، للشيخ/ طه محمد الساكت} ...
الهوامش:
[1] أخرجه البخاري (3532) في المناقب، ومسلم (2354) في كتاب الفضائل.
[2] أخرجه أحمد 4: 395 (19525) ، ومسلم (2355) ، كلاهما من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
[3] أخرجه أحمد 4: 395 (19525) و 4: 403 (19621) .
[5] ص 73 - 89.
[7] في الرواية التي اخترناها:"أنا محمد وأحمد"نكتة لطيفة تؤكِّد هذا الاتصال؛ حيث عطف الثاني على الأول من غير الضمير الفاصل (طه) .
[8] فتح الباري، 6: 641 - 642، وانظر: الشفا، 1: 312.
[9] جلاء الأفهام، ص 89.
[10] أخرجه مسلم 124 (2354) .
[11] أخرجه مسلم 125 (2354) .
[12] أخرجه البخاري (3535) ، ومسلم (2286) .