ومعلوم أن ابن إسماعيل لم يبلغوا في ارتكاب المحارم هذا التبلغ.
ولا ضربوا مثل بيت المقدس، ولا حرقوا مصاحف كتب الله تعالى، ولا سبوا ذراري الأنبياء عليهم السلام.
كما فعله (بخت نصر) الذي من رؤوس العجم.
فكيف يكون لبني إسرائيل وغيرهم من العجم أن يعيروا العرب بإيذاء رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، وهم قد فعلوا ما هو كثير من ذلك وأكثر.
وأما قولهم: أن العجم أعانت على نقل الملك من بني أمية إلى هاشم.
فجوابه: إنا لم نقل أن الأفضل للعجم بحال، وإنا لم نأت أمراً نحمد عليه أو يؤجر قط، وإنما أنكرنا تقديمهم على العرب وإعانتهم على نقل الملك إلى بني هاشم، لا يستثقل من تقديمهم بما أنكرناه، لأن نصرة العرب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أجل قدراً من إعانة العجم قرابته على الملك.
فلا يجوز أن يؤخروا على العجم مع عظيم بلائهم لما ذكرتموه من بلاء العجم بعده.
واحتمال العرب على قتال الفرس حتى سلبهم الله تعالى ملكهم من يديهم لا يقصر عن إعانة العجم بعدما كثرواً في الإسلام على بني هاشم، لينتزعوا الملك من بني أمية، لكنه يزيد عليها درجات كثيرة، فصح أن الذي اعتمدوه لا معتمد فيه، وأما تعييرهم العرب بالزنا، فجوابه: أن الزنا ليس بأقبح من نكاح البنات والأمهات ووطئهن.
لأن الزنا من العرب كأن يكون بالأجنبيات اللاتي يحللن بالنكاح والأم والبنت لا تحلان بنكاح قط.
وقد كان في المجوس من يعمل هذا.
كل عروس يريد إدخالها على زوجها.
فيقبضها ثم ترد إلى زوجها.
وهذا في المجاهرة بالفاحشة لا ينقص على نصب الرايات، ولا عن إكراه الإماء بالبغاء.
وأما تعييرهم العرب بالفقر والفاقة.
فجوابه: أن العجم لم يكونوا كلهم ملوكاً ولا أغنياء ولم يخلوا مرات كان فيهم غني وفقير.
والعرب أيضاً لم يكونوا كلهم فقراء، بل كان فيهم محتاج وغير محتاج إلا أن العرب في الجملة كانت أقل مالاً.
وعلى قلة مالها أبين جوداً، وأعون على النوائب، وأقرى الأضياف، وأوصل للأرحام، فليس لهم مما قالوه متعلق.
وأما دعواهم إعانة ملوك العجم من استعان بهم من ملوك العرب، فإنها ما فعلت من ذلك ما يستحق به حمداً ولا تكرماً.
فإن المحفوظ من هذا، أن سيف بن ذي يزن سأل أبو وذيان يعينه على استخلاص اليمن من أيدي الحبشة فقد كان ظهروا عليها وعاشوا فيها.