ثُمَّ قَالَ فِيهِمْ: يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَيْ يُؤْمِنُونَ إِيمَانًا إِذْعَانِيًّا وَهُوَ مَا يُثْمِرُ الْخَشْيَةَ لِلَّهِ وَالِاسْتِعْدَادَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ لَا إِيمَانًا جِنْسِيًّا لَا حَظَّ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ إِلَّا الْغُرُورُ وَالدَّعْوَى كَمَا هُوَ شَأْنُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِمْ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ صَوْتٌ فِي جُمْهُورِ أُمَّتِهِمْ لِغَلَبَةِ الْفِسْقِ وَالْفَسَادِ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ مُدَوَّنٌ فِي التَّارِيخِ ، وَبِذَلِكَ تَتَّفِقُ الْآيَاتُ الْوَارِدَةُ فِيهِمْ ، وَلَا غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ فَقَدِ اتَّبَعْنَا سُنَنَهُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى تَرَكَ سَوَادُنَا الْأَعْظَمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ بِحَيْثُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْأُمَّةَ تَرَكَتْهُ إِلَّا أَفْرَادًا قَلِيلِينَ لَا تَأْثِيرَ لَهُمْ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمُؤْمِنِ الْمُخْلِصِ لَا يَتَبَاطَأُ عَمَّا يَعِنُّ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ وَإِنَّمَا يَتَبَاطَأُ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ كَمَا قَالَ - تَعَالَى - فِي الْمُنَافِقِينَ: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا [4: 142] فَلَا غَرْوَ أَنْ يَقُولَ فِيهِمْ بَعْدَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الَّتِي كَانُوا يُوَاظِبُونَ عَلَيْهَا: وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ صَلُحَتْ نُفُوسُهُمْ فَاسْتَقَامَتْ أَحْوَالُهُمْ وَحَسُنَتْ أَعْمَالُهُمْ .
ثُمَّ قَالَ: وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ أَيْ فَلَنْ يَضِيعَ ثَوَابُهُ كَمَا يُكْفَرُ