الشَّيْءُ أَيْ يُسْتَرُ حَتَّى كَأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ ، وَقَدْ سَمَّى اللهُ - تَعَالَى - إِثَابَتَهُ لِلْمُحْسِنِينَ شُكْرًا وَسَمَّى نَفْسَهُ شَكُورًا فَحَسُنَ فِي مُقَابَلَةِ هَذَا أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ عَدَمِ الْإِثَابَةِ بِالْكُفْرِ الَّذِي يُقَابِلُ الشُّكْرَ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إِنَّ"كَفَرَ"عُدِّيَ هُنَا إِلَى مَفْعُولَيْنِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْحِرْمَانِ ، فَالْمَعْنَى: لَنْ يُحْرَمُوا جَزَاءَهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ وَإِنَّمَا يَجْزِي الْعَامِلِينَ بِحَسَبِ مَا يَعْلَمُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ نُفُوسُهُمْ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَسَرَائِرِهِمْ ، فَمَنْ آمَنَ إِيمَانًا صَحِيحًا وَاتَّقَى مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ ثَمَرَاتِ إِيمَانِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ، فَلَا عِبْرَةَ بِجِنْسِيَّاتِ الْأَدْيَانِ وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالتَّقْوَى مَعَ الْإِيمَانِ .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
قَالَ (الرَّازِيُّ) فِي وَجْهِ الِاتِّصَالِ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَاتِ وَمَا قَبْلَهَا: اعْلَمْ أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مَرَّةً أَحْوَالَ الْكَافِرِينَ فِي كَيْفِيَّةِ الْعِقَابِ ، وَأُخْرَى أَحْوَالَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّوَابِ ، جَامِعًا بَيْنَ الزَّجْرِ وَالتَّرْغِيبِ ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، فَلَمَّا وَصَفَ مَنْ آمَنَ مِنَ الْكَافِرِينَ بِمَا تَقَدَّمَ