فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88329 من 466147

وكل ما أورده المعترض من الآيات والأخبار في دفع غيره من تفضيل العرب على العجم، فإنه ينحو نحو هذا الباب وإنما أريد بها الفضل الذي يظهر في الآخرة دون ما سواه، على أنها إن منعت من تفضيل العرب على العجم بالإطلاق، فكذلك يمنع من تفضيل العجم على العرب، ولا ملجأ للمعرض عليها ولا حجة له فيها، لأن النكتة إذا كانت «أن من كان أتقى فهو أفضل» فالتقوى قد توجد في الفريقين، وأن كل أعجمي أتقى من عربي، وقد يكون عربي أتقى من عجمي بالاحتجاج بما يستوي الفريقان فيه، لا يعني في موضع الخلاف شيئاً.

وأما القسم الأول فإنه يتفرع فيه البيان الواقع باللسان المعرب عما في الضمير المترجم عن القلب، وفيه العلم والحكمة، وفيه الحمية والشجاعة، وفيه الجود والسماحة والوفاء بالذمة، فأما البيان، فللعرب فيه التقدم والفضل الذي يعترف به لهم اضطراراً من لم يعترف لهم به اختياراً، ولهم من أصناف النظم الذي لا يدخل بعضها على بعض نحو نظم الشعر، ونظم الخطب، ونظم الرسائل والاسجاع الحسنة، والأمثال الدالة على وفرة الذكاء، وصحة الذهن.

وهذا الفوز في المعرفة والحكم الموجودة في أشعارها الدالة على مثل ما وصفنا من دلالة الأمثال ما ليس لغيرهم، وإنما أخذت العجم قول الشعر عن العرب، ثم لم تلحق ثناءهم، ولا نكرت على مثل رسائلهم وخطبهم، ولا تعرفت لغاتهم، كتعرفة العربية، ولا اتبعت الوزن فيكون لها النحو والصرف الذي هي على الانفراد علم كثير، وله علماء يعتكف على الأخذ عنهم ويرتحل في طلبه من البلدن إليهم، وفيه من الكتب المتقسمة بين الواضح والغامض مثل ما لسائر العلوم الجلية، ولربما استنفذ الشغل به من الواحد، العمر الطويل، ثم لا يقف من جملته إلا على الشيء القليل، أما العلم والحكمة فإنه لا يعرف للفرس علم تفردوا به، إنما لهم أنساب ورسوم اجتمعوا عليها ووضعوها لما سلبهم الله تعالى كتابه، ورفع من بينهم خطابه، فاضطره إلى اختراع، اخترعوه من المثل المرسوم، فكانوا فيها كما قال الله عز وجل: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} وما من قوم إلا ولهم فيما بينهم عادة وموضوعات تعارفوها وجروا عليها، ولا يكادون يعرفون غيرها.

وذلك موجود في أهل كل سوق، وفي أهل كل بيت، فلئن كانت علماء الفرس اتخذت لأنفسها مع أصاغرها وضعاً يجرون عليه ويتعاجلون به، فكذلك لا يوجب أن يكون العلماء الأمم وحكماء الفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت