فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88330 من 466147

وأما العرب فلهم علم الأنواء ومعرفة الأوقات الحر والبرد، لا من قبل سير الشمس الذي هو عنان، والعلم به ضرورة، ولكن من وجود دقيقة لا يدركها إلا من يأخذها عنهم، فيحسبون منها ما يحسبه الحساب المنجمون، ويصيبون منه أبداً، فلا يخطئون.

وأما ذم الله تعالى من قال: «مطرنا بنو كذا» لا لأنه كاذب في وقوع المطر عند ذلك النو، ولكن لأنه كان يرى المطر نعمة من الكوكب، وكان حقه أن يراها من الله تعالى.

ولها من العلم بالخيل من الانفراد، مثل ما لها من الفضل بحبلها العراب، فلو اقتصر عليها وجعلت مثلاً لأدبارها.

وقيل أن رجحان العرب على العجم كرجحان العرب على براذين العجم، فكان ذلك من أقرب الأمثال، فلهم في العلم ما يحتاج ابانه فيه قراطيس كثيرة، ولا يكمل لإدراك ألفاظهم التي يعتبرون بها من خلقها وأخلاقها وسيئاتها ألا يشار إليه في علم اللغة، معترف له بالفضل والأخذ به.

ولها علم الفراسة والقيافة المعمون بها في الجاهلية والإسلام، الموثوق بها في مقاطع الأحكام.

قد كانت فيها مع ذلك الكهانة والعيافة، فأما الكهانة فلم يكن من قوم أفشى منها فيهم، وكانت عمدتها الأخبار المسترقة من السماء، وأما العيافة فقد كانت من نتاج الفهم والذكاء والكيس.

ولكن الإسلام أبطلها، ومنع من النزول عليها والحكم بها، وليس للفرس مما ذكرنا شيء .

وقد كان في العرب أيضاً كتب كثير وأطباء معروفون، ثم لا يشكل على أحد أنه لا خط كالخط العربي، ولا لفظ أبهى من اللفظ العربي، ولا قوم أشد حمية ولا أنفة من العرب.

فقد قيل: الحمية عشرة أجزاء، تسعة منها في العرب، ولأجلها كانوا يئدون البنات وإن كانت الحمية إذا بلغت هذا الحد، كانت شرفاً، ونهى الله تعالى عن الشرف.

ولا قوم أشجع من العرب، ولذلك كان عظم قتالهم بالرماح والسيوف، لأن القتال إذا كان بالسهام تباعدت المواقف، وتباعدها شهادة من كل واحد من الفريقين على نفسه بالإخافة من صاحبه، وإذا كانت بالسيوف والرماح، تدانت الصفوف والدنو من العدو دلالة بأنه الجرأة والشهامة وقلة الحفل بالخصم، ولذلك قال زهير حكيم العرب فيما مدح به هرم بن سنان المري:

يطعنهم ما ارتموا حتى إذا طعنوا

ضاربت حتى إذا ما ضاربوا أعنفا وشجعان العرب وأبطالهم معروفون وأخبارهم مدونة.

ولذلك جود الأجواد منهم وحفظهم حق الجار والتذمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت