فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88328 من 466147

لقد ثبت منها العجز ما لم يثبت للعرب، وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلّم - منهم لا من العجم.

فإن أنكرتم هذا وقلتم قد سبق إلى الإسلام أبو بكر وعمار وأمه سمية وبلال وصهيب والمقداد قلنا: فالسابق إذاً بعد النبي - صلى الله عليه وسلّم - ستة عرب وستة عجم، والنبي - صلى الله عليه وسلّم - عربي، فلم يساوي عدد أتباعه من رهطه عدد أتباعه من غيرهم دون أن يزيدوا عليه أضعافاً مضاعفة إلا عن عتوهم وتكبرهم على الله ورسوله، ولم يساو عدد الأجانب منهم عدد رهطه إلا حصين بن الأغن سرعة ادعائهم للحق وانقيادهم لله ورسوله، فأي أشكال يبقى مع هذا في فضل العجم على العرب.

ومنها إن قالوا: ما أسلم من الأعاجم أحد ثم نافق وارتد بعد إيمانه، وإنما كان النفاق والردة في العرب خاصة، فدل ذلك على أن الأعاجم أقوى بصائر، وأعلم بالله - عز وجل - ورسوله من العرب ورأس لفضائل الدين، فإذا كانت الأعاجم فيه أرسخ من العرب، فما فضل العرب بعد ذلك على العجم؟

فالجواب - وبالله التوفيق - إن كل فضل ثبت لواحد على آخر، أو لفريق على فريق، لا يخلو من أن يكون رجحاناً في الأسباب التي تتعلق بها مصالح الحياة الدنيا، أو رجحاناً في الألباب التي يستحق بها الثواب في النشأة الأخرى.

وهذا القسم الذي ذكرته آخراً، ولا يمكن أن يقطع بأن العرب فيه أفضل من العجم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، والذي توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وهو عنهم راض من أهل بيته وأصحابه وأزواجه والأبناء الذين كانوا قبله من العرب، فأما غير الذي ذكرناهم فلا يبعد أن يكون في العرب من يدأب في الصالحات ويتنزه عن السيئات، فكثر بها ثوابه في الآخرة، ويكون بما اكتسب أفضل من عجمي لا يوافي القيامة بمثل عمله.

وإذا كان ذلك مما لا يمكن أن يقطع به في الآحاد، فكذلك هو في الجملة، لأنه لا يعلم أحد سوى الله تبارك وتعالى أن جملة العرب أكثر حظاً من إحسانه يوم القيامة أو جملة العجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت