وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لرجل من قريش وخطب إليه رجل من الموالي أخته وأعطاها وأرغبها فأبى القرشي أن يزوجه قال له: وإصلاحاً وقد أحسن عطيته أختك؟ قال القرشي: لها حسب، وليس لها بكفؤ، فقال عمر: قد جاءكم بحسب الدنيا والآخرة، أما حسب الدنيا فالمال، وأما حسب الآخرة فهو الهدى! أنكح الرجل إن كانت المرأة راضية، فرضيت المرأة، فزوجه.
قالوا: زوج النبي - صلى الله عليه وسلّم - المقداد بن الأسود وهو من الموالي إلى ضياعة بنت الزبير بن عبد المطلب.
وزوج زيد بن حارثة وهو مولى زينب بنت جحش، وأمها أميمة بنت عبد المطلب، وقال: «إنما زوجت المقداد وزيد بن حارثة ليعلموا أن الأشرف، الأشرف للإسلام» ، بما أوردنا من هذه الروايات بطلان قولكم: إن العجم ليست أكفاء العرب.
ومنها ما قالوا: قد غير الله تعالى بالعجم، فقال: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم} قال أبو هريرة نزلت هذه الآية وسلمان إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، فقيل: يا رسول الله، من هؤلاء؟ فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فخذ سلمان فقال: «هذا وقومه والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من فارس» .
وعن أبي هريرة قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، فذكر عنده الأعاجم فقال: «لأنا أوثق بهم مني بكم» أو قال: «ببعضكم» .
قالوا: فهذا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - في العجم، وقد قال الله - عز وجل - في العرب: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ} .
قالوا: وأنزل في بحيرا الراهب وفعلته وأسيد بن أبي شعبة ووهب بن تامين وعده من قومه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} .
وقال الله - عز وجل - في العرب: {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} فشتان ما بين القولين:
ومنها إن قالوا: روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «السباق أربعة: أنا سابق العرب، وبلال سابق الحبشة، وسلمان سابق الفرس، وصهيب سابق الروم، وأولى فضيلة المسلم سبقه إلى الإسلام» .