هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ مَا مِثَالُهُ مَعَ زِيَادَةٍ تَتَخَلَّلُهُ: كَأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ لَهُ عَقْلٌ يَعْتَبِرُ بِهِ ، فَهُوَ يَفْهَمُ أَنَّ السَّيْرَ فِي الْأَرْضِ يَدُلُّهُ عَلَى تِلْكَ السُّنَنِ ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ الْمُتَّقِيَ أَجْدَرُ بِفَهْمِهَا لِأَنَّ كِتَابَهُ أَرْشَدَهُ إِلَيْهَا وَأَجْدَرُ كَذَلِكَ بِالِاهْتِدَاءِ وَالِاتِّعَاظِ بِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِ الْفَاتِحَةِ أَنَّ لِسَيْرِ النَّاسِ فِي الْحَيَاةِ سُنَنًا يُؤَدِّي بَعْضُهَا إِلَى الْخَيْرِ وَالسَّعَادَةِ وَبَعْضُهَا إِلَى الْهَلَاكِ وَالشَّقَاءِ وَأَنَّ مَنْ يَتَّبِعُ تِلْكَ السُّنَنَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى غَايَتِهَا سَوَاءٌ كَانَ مُؤْمِنًا أَوْ كَافِرًا ، كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدِ انْتَصَرُوا بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَخُذِلْتُمْ بِتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ . وَمِنْ هَذِهِ السُّنَنِ أَنَّ اجْتِمَاعَ النَّاسِ وَتَوَاصُلَهُمْ وَتَعَاوُنَهُمْ عَلَى طَلَبِ مَصْلَحَةٍ مِنْ مَصَالِحِهِمْ يَكُونُ - مَعَ الثَّبَاتِ - مِنْ أَسْبَابِ نَجَاحِهِمْ وَوُصُولِهِمْ إِلَى مَقْصِدِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا ، وَإِنَّمَا يَصِلُونَ إِلَى مَقْصِدِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ وَالْخَيْرِ وَيَكُونُ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ