فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88178 من 466147

الْبَاطِلِ قَدْ ثَبَتَ بِاسْتِنَادِهِ إِلَى مَا مَعَهُمْ مِنَ الْحَقِّ وَهُوَ فَضِيلَةُ الِاجْتِمَاعِ وَالتَّعَاوُنِ وَالثَّبَاتِ ، فَالْفَضَائِلُ لَهَا عِمَادٌ مِنَ الْحَقِّ ، فَإِذَا قَامَ رَجُلٌ بِدَعْوَى بَاطِلَةٍ وَلَكِنْ رَأَى جُمْهُورٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ مُحِقٌّ يَدْعُو إِلَى شَيْءٍ نَافِعٍ وَأَنَّهُ يَجِبُ نَصْرُهُ فَاجْتَمَعُوا

عَلَيْهِ وَنَصَرُوهُ وَثَبَتُوا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَنْجُونَ مَعَهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ . وَلَكِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْبَاطِلَ لَا يَدُومُ ، بَلْ لَا يَسْتَمِرُّ زَمَنًا طَوِيلًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْوَاقِعِ مَا يُؤَيِّدُهُ بَلْ لَهُ مَا يُقَاوِمُهُ فَيَكُونُ صَاحِبُهُ دَائِمًا مُتَزَلْزِلًا ، فَإِذَا جَاءَ الْحَقُّ وَوَجَدَ أَنْصَارًا يَجْرُونَ عَلَى سُنَّةِ الِاجْتِمَاعِ فِي التَّعَاوُنِ وَالتَّنَاصُرِ ، وَيُؤَيِّدُونَ الدَّاعِيَ إِلَيْهِ بِالثَّبَاتِ وَالتَّعَاوُنِ ; فَإِنَّهُ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَدْمَغَ الْبَاطِلَ وَتَكُونَ الْعَاقِبَةُ لِأَهْلِهِ ، فَإِنْ شَابَتْ حَقَّهُمْ شَائِبَةٌ مِنَ الْبَاطِلِ ، أَوِ انْحَرَفُوا عَنْ سُنَنِ اللهِ فِي تَأْيِيدِهِ ، فَإِنَّ الْعَاقِبَةَ تُنْذِرُهُمْ بِسُوءِ الْمَصِيرِ . فَالْقُرْآنُ يَهْدِينَا فِي مَسَائِلِ الْحَرْبِ وَالتَّنَازُعِ مَعَ غَيْرِنَا إِلَى أَنْ نَعْرِفَ أَنْفُسَنَا وَكُنْهَ اسْتِعْدَادِنَا لِنَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ حَقِّنَا وَمِنَ السَّيْرِ عَلَى سُنَنِ اللهِ فِي طَلَبِهِ وَفِي حِفْظِهِ ، وَأَنْ نَعْرِفَ كَذَلِكَ حَالَ خَصْمِنَا ، وَنَضَعَ الْمِيزَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَإِلَّا كُنَّا غَيْرَ مُهْتَدِينَ وَلَا مُتَّعِظِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت