فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88169 من 466147

عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ ، وَقَدْ دَلَّنَا عَلَى مَأْخَذِهِ مِنْ أَحْوَالِ الْأُمَمِ إِذْ أَمَرَنَا أَنْ نَسِيرَ فِي الْأَرْضِ لِأَجْلِ اجْتِلَائِهَا وَمَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهَا ، وَلَا يُحْتَجُّ عَلَيْنَا بِعَدَمِ تَدْوِينِ الصَّحَابَةِ لَهَا فَإِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُدَوِّنُوا غَيْرَ هَذَا الْعِلْمِ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي وُضِعَتْ لَهَا الْأُصُولُ وَالْقَوَاعِدُ ، وَفُرِّعَتْ مِنْهَا الْفُرُوعُ وَالْمَسَائِلُ ، (قَالَ) وَإِنَّنِي لَا أَشُكُّ فِي كَوْنِ الصَّحَابَةِ كَانُوا مُهْتَدِينَ بِهَذِهِ السُّنَنِ وَعَالِمِينَ بِمُرَادِ اللهِ مِنْ ذِكْرِهَا . يَعْنِي أَنَّهُمْ بِمَا لَهُمْ مِنْ مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ وَالشُّعُوبِ الْقَرِيبَةِ مِنْهُمْ وَمِنَ التَّجَارِبِ وَالْأَخْبَارِ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا وَبِمَا مُنِحُوا مِنَ الذَّكَاءِ وَالْحِذْقِ وَقُوَّةِ الِاسْتِنْبَاطِ كَانُوا يَفْهَمُونَ الْمُرَادَ مِنْ سُنَنِ اللهِ - تَعَالَى - وَيَهْتَدُونَ بِهَا فِي حُرُوبِهِمْ وَفُتُوحَاتِهِمْ وَسِيَاسَتِهِمْ لِلْأُمَمِ الَّتِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا ; لِذَلِكَ قَالَ: وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ بِالتَّجْرِبَةِ وَالْعَمَلِ أَنْفَعُ مِنَ الْعِلْمِ النَّظَرِيِّ الْمَحْضِ وَكَذَلِكَ كَانَتْ عُلُومُهُمْ كُلُّهَا ، وَلَمَّا اخْتَلَفَتْ حَالَةُ الْعَصْرِ اخْتِلَافًا احْتَاجَتْ مَعَهُ الْأُمَّةُ إِلَى تَدْوِينِ عِلْمِ الْأَحْكَامِ وَعِلْمِ الْعَقَائِدِ وَغَيْرِهِمَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً أَيْضًا إِلَى تَدْوِينِ هَذَا الْعِلْمِ ، وَلَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ عِلْمَ السُّنَنِ الْإِلَهِيَّةِ أَوْ عِلْمَ الِاجْتِمَاعِ أَوْ عِلْمَ السِّيَاسَةِ الدِّينِيَّةِ .

سَمِّ بِمَا شِئْتَ فَلَا حَرَجَ فِي التَّسْمِيَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت