فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88170 من 466147

ثُمَّ قَالَ: وَمَعْنَى الْجُمْلَةِ: انْظُرُوا إِلَى مَنْ تَقَدَّمَكُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ ; فَإِذَا

أَنْتُمْ سَلَكْتُمْ سَبِيلَ الصَّالِحِينَ فَعَاقِبَتُكُمْ كَعَاقِبَتِهِمْ ، وَإِنْ سَلَكْتُمْ سُبُلَ الْمُكَذِّبِينَ فَعَاقِبَتُكُمْ كَعَاقِبَتِهِمْ . وَفِي هَذَا تَذْكِيرٌ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُحُدٍ ، فَفِي الْآيَةِ مَجَارِي أَمْنٍ وَمَجَارِي خَوْفٍ ، فَهُوَ عَلَى بِشَارَتِهِ لَهُمْ فِيهَا بِالنَّصْرِ وَهَلَاكِ عَدُوِّهِمْ يُنْذِرُهُمْ عَاقِبَةَ الْمَيْلِ عَنْ سُنَنِهِ ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ أَنَّهُمْ إِذَا سَارُوا فِي طَرِيقِ الضَّالِّينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَهُونَ إِلَى مِثْلِ مَا انْتَهَوْا إِلَيْهِ ، فَالْآيَةُ خَبَرٌ وَتَشْرِيعٌ ، وَفِي طَيِّهَا وَعْدٌ وَوَعِيدٌ .

وَأَقُولُ: السُّنَنُ جَمْعُ سُنَّةٍ وَهِيَ الطَّرِيقَةُ الْمُعَبَّدَةُ وَالسِّيرَةُ الْمُتَّبَعَةُ أَوِ الْمِثَالُ الْمُتَّبَعُ ، قِيلَ إِنَّهَا مِنْ قَوْلِهِمْ: سَنَّ الْمَاءَ إِذَا وَالَى صَبَّهُ ، فَشَبَّهَتِ الْعَرَبُ الطَّرِيقَةَ الْمُسْتَقِيمَةَ بِالْمَاءِ الْمَصْبُوبِ ، فَإِنَّهُ لِتَوَالِي أَجْزَائِهِ عَلَى نَهْجٍ وَاحِدٍ يَكُونُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ . وَمَعْنَى (خَلَتْ) : مَضَتْ وَسَلَفَتْ .

أَيْ إِنَّ أَمْرَ الْبَشَرِ فِي اجْتِمَاعِهِمْ وَمَا يَعْرِضُ فِيهِ مِنْ مُصَارَعَةِ الْحَقِّ لِلْبَاطِلِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنَ الْحَرْبِ وَالنِّزَالِ وَالْمُلْكِ وَالسِّيَادَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَدْ جَرَى عَلَى طُرُقٍ قَوِيمَةٍ وَقَوَاعِدَ ثَابِتَةٍ اقْتَضَاهَا النِّظَامُ الْعَامُّ وَلَيْسَ الْأَمْرُ أُنُفًا كَمَا يَزْعُمُ الْقَدَرِيَّةُ ، وَلَا تَحَكُّمًا وَاسْتِبْدَادًا كَمَا يَتَوَهَّمُ الْحَشْوِيَّةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت