بِنَصْرِهِ لَهُمْ بِبَدْرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُتَّقِينَ وَأَوْصَافَهُمْ وَمَا وُعِدُوا بِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ مُضِيَّ السُّنَنِ فِي الْأُمَمِ وَأَنَّهُ بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ، فَذِكْرُ السُّنَنِ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ يُفِيدُ مَعَانِيَ كَثِيرَةً تَحْتَاجُ إِلَى شَرْحٍ طَوِيلٍ جِدًّا لَا مَعْنًى وَاحِدًا كَمَا قِيلَ . وَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ إِفَادَةِ الْمَبَانِي الْقَلِيلَةِ لِلْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ بِمَعُونَةِ السِّيَاقِ وَالْأُسْلُوبِ مَا لَا يَخْطُرُ فِي بَالِ أَحَدٍ مِنْ كُتَّابِ الْبَشَرِ وَعُلَمَائِهِمْ ، وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا تَجِبُ الْعِنَايَةُ بِبَيَانِهِ ، يَقُولُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ فِي دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ: إِنَّ كَوْنَ الْقُرْآنِ مُعْجِزًا بِبَلَاغَتِهِ يُوجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَجْعَلَ أُسْلُوبَهُ الَّذِي كَانَ مُعْجِزًا بِهِ فَنًّا لِيَبْقَى دَالًّا عَلَى وَجْهِ إِعْجَازِهِ . وَكَذَلِكَ أَقُولُ: إِنَّ إِرْشَادَ اللهِ إِيَّانَا إِلَى أَنَّ لَهُ فِي خَلْقِهِ سُنَنًا يُوجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَجْعَلَ هَذِهِ السُّنَنَ عِلْمًا مِنَ الْعُلُومِ الْمُدَوَّنَةِ لِنَسْتَدِيمَ مَا فِيهَا مِنَ الْهِدَايَةِ وَالْمَوْعِظَةِ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ ، فَيَجِبُ عَلَى الْأُمَّةِ فِي مَجْمُوعِهَا أَنْ يَكُونَ فِيهَا قَوْمٌ يُبَيِّنُونَ لَهَا سُنَنَ اللهِ فِي خَلْقِهِ كَمَا فَعَلُوا فِي غَيْرِ هَذَا الْعِلْمِ مِنَ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ الَّتِي أَرْشَدَ إِلَيْهَا الْقُرْآنُ بِالْإِجْمَالِ وَقَدْ بَيَّنَهَا الْعُلَمَاءُ بِالتَّفْصِيلِ عَمَلًا بِإِرْشَادِهِ ، كَالتَّوْحِيدِ وَالْأُصُولِ وَالْفِقْهِ . وَالْعِلْمُ بِسُنَنِ اللهِ - تَعَالَى - مِنْ أَهَمِّ الْعُلُومِ وَأَنْفَعِهَا ، وَالْقُرْآنُ سَجَّلَ