فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88160 من 466147

141 -قوله تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} أي: لِيُظْهِرَهم مِن ذنوبهم، وُيسْقِطَها عنهم. وتأويل (المَحْص) - في اللغة -: التَّنْقِيَةُ والتَّخْلِيص.

قرأت على سَعِيد بن محمد الحِيري، فقلت: أَخْبَرَكم أبو علي الفارسي، عن الزجَّاج، قال: سمعت المبَرِّد يقول: (مَحَصَ الحبْلُ، يَمْحَصُ، مَحْصًا) : إذا ذهب زِئْبِرُهُ حتَّى [يَمَّلِصَ]

و (حبْلٌ مَحِصٌ، ومَلِصٌ) ، بمعنًى واحدٍ.

قال: ويُسْتَحَبُّ مِن الفَرسِ أنْ تَمْحَصَ قوائِمُهُ؛ أي: تَخْلُصَ من الرَّهَلِ. وأنشد ابنُ الأنباريِّ - على هذا - لأبي دُوَاد، يَصِف قوائمَ الفرس:

صُمِّ النُّسُورِ صِحاحٌ غيرُ عاثِرَةٍ ... رُكِّبْنَ في مَحِصَاتٍ مُلْتَقَى العَصَبِ

قوله: (في مَحِصَات) ؛ معناه: في قوائمَ مُتَجَرِّداتٍ عن اللحم، ليس فيها إلا العَظْمُ، والعَصَبُ، والجِلْدُ.

قال المُبرِّد: وتأويل قول الناس: (مَحِّصْ عنَّا ذُنُوبَنا) ؛ أي: أذهب ما تَعَلَّقَ بنا مِنَ الذُّنُوب.

وهذا الذي ذكره المبرِّدُ، تأويل (المَحَصِ) - بفتح الحاء - ، وهو واقعٌ، و (المَحْص) - بسكون الحاء - مطاوع.

قال الخليل: يقال: (مَحَصْتُ الشيء َ، أَمْحَصُه، مَحْصًا) : إذا خَلَّصته من كلِّ عَيبٍ. قال رُؤبَةُ - يصف فَرَسا -:

شَدِيدُ جَلْزِ الصُّلْبِ مَمْحُوصُ الشَّوَى

ومِن هذا؛ يُقال للسِّنَانِ المَجْلُوِّ: (مَمْحُوص) . قال أُسَامَةُ الهُذَلِيُّ:

وَشَقّوا بمَمْحُوصِ القِطَاعِ فُؤَادهُ

يعني: بِمَجْلُوِّ النِّصَالِ.

فمعنى قوله: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} أي: لِيُخَلِّصهم مِن ذُنوبهم. وإلى هذا ذَهَب أكثرُ أهلِ المعاني والتفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت