فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86656 من 466147

ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتشدد مع أصحابه - رضوان الله عليهم - في أمر التلقي في شأن العقيدة والمنهج، بقدر ما كان يفسح لهم في الرأي والتجربة في شئون الحياة العملية المتروكة للتجربة والمعرفة، كشئون الزرع، وخطط القتال، وأمثالها من المسائل العملية البحتة التي لا علاقة لها بالتصور الاعتقادي، ولا بالنظام الاجتماعي، ولا بالارتباطات الخاصة بتنظيم حياة الإنسان .. وفرق بين هذا وذلك بين. فمنهج الحياة شيء ، والعلوم البحتة والتجريبية والتطبيقية شيء آخر. والإسلام الذي جاء ليقود الحياة بمنهج الله، هو الإسلام الذي وجه العقل للمعرفة والانتفاع بكل إبداع مادي في نطاق منهجه للحياة ..

قال الإمام أحمد: «حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت.

قال: جاء عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله. إني أمرت بأخ يهودي من بني قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة. ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عبد الله بن ثابت: قلت له: ألا ترى ما وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال عمر: رضيت بالله رباً، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا. قال: فسري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى - عليه السلام - ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم. إنكم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين» .

وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا حماد عن الشعبي عن جابر. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تسئلوا أهل الكتاب عن شيء . فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا. وإنكم إما أن تصدقوا بباطل، وإما أن

تكذبوا بحق. وإنه والله لو كان موسى حياً بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني» .. وفي بعض الأحاديث:

«لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي» ..

هؤلاء هم أهل الكتاب. وهذا هو هدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التلقي عنهم في أي أمر يختص بالعقيدة والتصور، أو بالشريعة والمنهج .. ولا ضير - وفق روح الإسلام وتوجيهه - من الانتفاع بجهود البشر كلهم في غير هذا من العلوم البحتة، علماً وتطبيقاً .. مع ربطها بالمنهج الإيماني: من ناحية الشعور بها، وكونها من تسخير الله للإنسان. ومن ناحية توجيهها والانتفاع بها في خير البشرية، وتوفير الأمن لها والرخاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت