أما الوثيقة الثانية فهي تقرير من أحد معاهد الإرساليات بقلم الأستاذ نبيه أمين فارس يكشف فيه أبعاد الخطة كلها وهي في نظرنا وثيقة تطبيقية لمخطط لويس التاسع يقول:"بينما كان الشرق الأدنى مطمحاً لأفكاره بناء الإمبراطوريات كان أيضاً مطمح إنظار جماعة أخرى من الناس تنشد أن تنجز عن طريق"الكلمة"ما عجز أجدادها الصليبيون عن تحقيقه عن طريق السيف. وبعبارة أخرى تنشد احتلال مهد المسيحية وإخضاع العالم كله للمسيح. إن هذا الحلم المسيحي قديم-قدم المسيحية ذاتها وهو يستمد وحيه الدائم من الوصية العظمى كما سجلها أبو المبشرين، القديس بولس."
ولعل سبب سيطرة هذه الوصية كرة أخرى على عقول المسيحيين يعود إلى اليقظة الدينية التي عمت إنكلترا في أواخر القرن الثامن عشر، واليقظة الدينية المقابلة لها في الولايات المتحدة التي تمثلت فيما سمى بروح إنكلترا الجديدة، وعلى ذلك فقد شهدت السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر والسنوات الأولى من القرن التاسع عشر ظهور كثير من الجمعيات التبشيرية التي كرست نفسها لحمل الإنجيل إلى جميع البشر، ويمكن أن يضاف إلى هذين العاملين عامل آخر هو ازدياد المطامع السياسية والاقتصادية في ممتلكات رجل أوربا المريض (يقصد الدولة العثمانية الإسلامية) ومن المحتمل أن يكون لهذا العامل الأخير علاقة باختيار الشرق الأدنى ميداناً مفضلاً للنشاط التبشيري.