إن الحق سبحانه فِي هذا التكليف القادم: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ} أي أنكم ما دمتم قد آمنتم ، فعليكم الحفاظ على هذا الإيمان بأن تبعدوا عنه نزغ الشيطان وكيد الأعداء. إن نزغ الشيطان وكيد الأعداء إنما يأتي من البطانة التي تتداخل مع الإنسان.
ولنفهم كلمة"بطانة"جيدا ، إن بطانة الرجل هم خاصته ، أي الناس الذين يصاحبهم ويجلسون معه ويعرفون أسراره ، وكلمة"بطانة"مأخوذة أيضا من بطانة الثوب ؛ فنحن عندما نمسك أي قطعة من ثياب نرى أن الثوب خشن ، ولذلك فالصانع يضع للثوب الخشن بطانة ناعمة ويختارها كذلك ؛ لأنها متصلة بالجسم ، والبطانة من الأصدقاء تدخل على الناس بالنعومة وتستميلهم وتستعبدهم. ولذلك نجد النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"الأنصار شعار ، والناس دثار".
"والشعار"هو الثوب الذي يلامس شعر الجسد ، والنبي صلى الله عليه وسلم يُعلي من قيمة الذين استقبلوا الدعوة الإسلامية بمودة وحب. وهكذا نعرف أن كلمة"بطانة"مأخوذة - كما قلنا - من بطانة الثوب ، لأنها التي تلتحم بالجسم حتى تحميه ؛ فنحن نرتدي الصوف ليعطينا الدفء ، ونضع بينه وبين الجسم بطانة لنبعد عن الجسم خشونة الصوف ، ويسمون البطانة بالوليجة ، أي التي تدخل فِي حياة الناس ، وكل شر فِي الوجود من هذه البطانة.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معصوم وموحى إليه وله من الصحابة ما يطمح أي عبد مؤمن أن يتخذه قدوة له ، هذا الرسول الكريم نجد بعضا من وصفه فِي حوار بين سيدنا الحسين رضوان الله عليه وأبيه سيدنا علي كرم الله وجهه قال الحسين:
يا أبي قل لي عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال علي كرم الله وجهه:
كان رسول الله لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر. وفي الحديث:"كان رسول الله يكثر الذكر".