وهذا التفسير فيه نظر، ومعناه ظاهر:"لا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبيّا أي: بخط عربي، لئلا يشابه نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان نَقْشُه محمد رسول الله؛ ولهذا جاء فِي الحديث الصحيح أنه نهى أن يَنْقُشَ أحد على نقشه. وأما الاستضاءة بنار المشركين، فمعناه: لا تقاربوهم فِي المنازل بحيث تكونون معهم فِي بلادهم، بل تَبَاعَدُوا منهم وهَاجروا من بلادهم؛ ولهذا روى أبو داود [رحمه الله] لا تَتَرَاءَى نَاراهُمَا"وفي الحديث الآخر:"مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ أَوْ سَكَنَ مَعَهُ، فَهُوَ مِثْلُهُ"؛ فحَمْلُ الحديث على ما قاله الحسن، رحمه الله، والاستشهاد عليه بالآية فيه نظر، والله أعلم.
ثم قال تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} أي: قد لاح على صَفَحات وجوههم، وفلتات ألسنتهم من العداوة، مع ما هم مشتملون عليه فِي صدورهم من البغضاء للإسلام وأهله، ما لا يخفى مثله على لبيب عاقل؛ ولهذا قال: {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} . انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 106 - 108} . بتصرف يسير.