ففي هذا الأثر مع هذه الآية دلالة على أن أهل الذَّمَّة لا يجوز استعمالهم فِي الكتابة ، التي فيها استطالة على المسلمين واطِّلاع على دَوَاخل أمُورهم التي يُخْشَى أن يُفْشوها إلى الأعداء من أهل الحرب ؛ ولهذا قال تعالى: {لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} .
وقد قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إسحاق بن إسرائيل ، حدثنا هُشَيم ، حدثنا العَوَّام ، عن الأزهر بن راشد قال: كانوا يأتون أنَسًا ، فإذا حَدَّثهم بحديث لا يدرون ما هو ، أتَوا الحسن - يعني البصري - فيفسره لهم. قال: فحدَّث ذات يوم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تَسْتَضِيؤوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ ، ولا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبيا فلم يدروا ما هو ، فأتوا الحسن فقالوا له: إن أنسا حَدّثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تَسْتَضِيؤوا بِنَارِ الشِّركِ ولا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبيا فقال الحسن: أما قوله:"ولا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبيا: محمد صلى الله عليه وسلم. وأما قوله:"لا تَسْتَضِيؤوا بِنَارِ الشِّركِ"يقول: لا تستشيروا المشركين فِي أموركم. ثم قال الحسن: تصديق ذلك فِي كتاب الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} ."
هكذا رواه الحافظ أبو يعلى ، رحمه الله ، وقد رواه النسائي عن مجاهد بن موسى ، عن هشيم. ورواه الإمام أحمد ، عن هُشَيم بإسناده مثله ، من غير ذكر تفسير الحسن البصري. (1)
(1) رواه البيهقي فِي شعب الإيمان برقم (9375) والطبري فِي تفسيره (7/142) من طريق هشيم بسياق أبي يعلى به ، ورواه أحمد فِي مسنده (3/99) والنسائي فِي السنن (8/176) من غير ذكر تفسير الحسن البصري.