كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَثَعْلَبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَأُسَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَأُسَيْدِ بْنِ عُبَيْدٍ - رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْآيَةِ:"لَيْسَ كُلُّ الْقَوْمِ هَلَكَ قَدْ كَانَ لِلَّهِ فِيهِمْ بَقِيَّةٌ"بَلْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأُمَّةِ الْقَائِمَةِ:"أُمَّةٌ مُهْتَدِيَةٌ قَائِمَةٌ عَلَى أَمْرِ اللهِ لَمْ تَنْزِعْ عَنْهُ وَتَتْرُكْهُ كَمَا تَرَكَهُ الْآخَرُونَ وَضَيَّعُوهُ"وَحَمَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الْقَوْلَ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ ، أَيْ أَنَّ هَذَا مَقُولٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُ لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّ مَا قَامُوا عَلَيْهِ هُوَ مَا ضَيَّعَهُ الْآخَرُونَ وَهُوَ مِنْ دِينِهِمْ وَكِتَابِهِمْ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الرِّوَايَاتِ اخْتَلَطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وُصِفُوا بِالتَّمَسُّكِ بِمَا حَفِظُوا مِنْ كِتَابِهِمْ وَالْقِيَامِ بِمَا عَرَفُوا مِنْ دِينِهِمْ هُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَكُونُ هَذَا الْوَصْفُ لِمَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ . وَقَدْ نَقَلَ (الرَّازِيُّ) فِي الْآيَةِ قَوْلَيْنِ ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَائِمَةِ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ كُلُّ مَنْ أُوتِيَ الْكِتَابَ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ قَالَ:"وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ"! وَأَيُّ حَاجَةٍ إِلَى إِدْخَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ عِنْدَ إِطْلَاقِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعُرْفِ الْقُرْآنِ ؟ وَالْمُسْلِمُونَ مُسْتَغْنُونَ عَنْ هَذَا الْإِدْخَالِ