وتحقق مثل هذه الانتصارات مرهون بنصر دين الله، كما قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ، وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ [محمد 47/ 7] وبالحفاظ أيضا على الأصول الثلاثة المذكورة هنا وفي آيات أخرى مثل قوله تعالى في وصف المؤمنين المجاهدين: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ [التوبة 9/ 112] .
والخلاصة: إن النصر ليس هبة تمنح كما يتوقع بعض المخدوعين، وإنما هو
مشروط بالإتيان بمقومات دينية أساسية، فما دمنا نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونؤمن بالله إيمانا صحيحا، تحقق لنا النصر والسيادة والعزة، وما داموا هم فاسقين خارجين عن حدود الله والطاعة والإيمان، ظلوا أذلة مقهورين.
والله تعالى ألصق بهم الذل والهوان أبدا أينما كانوا، لا ينعمون بأمن ولا استقرار، إلا بعهدين: عهد الله وعهد الناس. أما عهد الله فهو ما قررته الشريعة لهم من الأمان وتحريم الإيذاء والمساواة في الحقوق والقضاء إذا تم لهم عقد الذمة وفرض الجزية وإلزامهم أحكام الملة.
وأما عهد الناس: فهو ما يصدر لهم من الأمان كالمهادن والمعاهد والأسير إذا أمنه أحد المسلمين ولو امرأة، وكذا التاجر الذي يتعامل معه في داخل البلاد أو على الحدود الخارجية، لتبادل المنافع والصنائع والتجارات. ومثل ذلك ما نجده من الحماية الثابتة لليهود في فلسطين، سواء من أمريكا وأوربا وروسيا وغيرها من الدول الكبرى.
والله تعالى أيضا ألزمهم غضبا منه فالتزموه، واستوجبوه واستحقوه، وأحاط بهم المسكنة والصغار إحاطة المكان بما فيه، فهم تابعون أذلاء لغيرهم، دائمون في الذل والحاجة والتبعة لغيرهم، متفرقون في أقطار الأرض على قلتهم، وسيظلون كذلك بالرغم من محاولاتهم المستميتة في التجمع والاستيطان والاستقرار في الأراضي المحتلة بفلسطين، وبالرغم من غناهم واعتمادهم على جمع المال والسيطرة على اقتصاديات العالم.