(لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) : كلام مستأنف مسوق لبيان ما ينفع المؤمنين ويقبل منهم إثر بيان ما لا ينفع الكفار ولا يقبل منهم، ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتنالوا فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل فِي محل رفع فاعل والبر مفعول به وحتى حرف غاية وجر وتنفقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد حتى والواو فاعل ومما جار ومجرور متعلقان بتنفقوا وجملة تحبون لا محل لها لأنها صلة"ما"الموصولية. واعلم أنّ هذه الآية وردت منظومة من غير قصد، فلا تعد شعرا، لأن الشعر عند العروضيين هو المنظوم بقصد، وهذه الآية بيت كامل من مجزوء الرّمل، ويأتي على الشكل التالي:
لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبّون
وسيرد الكثير من الآيات الموزونة بغير قصد الشعر.
(وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْ ءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) الواو استئنافية وما اسم شرط جازم فِي محل نصب مفعول به مقدم لتنفقوا وتنفقوا فعل الشرط مجزوم والواو فاعل ومن شيء جار ومجرور متعلقان بتنفقوا فإن الفاء
رابطة لجواب الشرط المحذوف بمثابة التعليل له، وقد وقعت موقعه والتقدير: فيجازيكم بحسبه ومقداره فإنه عليم بكل شيء، وإن واسمها، وعليم خبرها وبه: جار ومجرور متعلقان بعليم. انتهى انتهى. {إعراب القرآن وبيانه حـ 1 صـ 518 - 564}