فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83504 من 466147

ومن قال: أصل الناس أنه لا دين لأحد منهم بنفسه، ولكن يجعل في صغره تابعاً لأبويه، وإذا بلغ كان له حكم نفسه، قال إن الذي وقع السؤال عنه لا يمكن أن يكن لأنه لو كان، لا يمكن أن يقطع بأنه يموت كافراً، ولا بأنه يموت مسلماً.

وقد قسم الله عباده قسمين، فقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} ولما قسمهم في الآخرة جعلهم بين وعد ووعيد، فقال: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} وقال: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} فثبت أن أحداً لا يخرج من هذين القسمين.

وصح أن المسألة بنفسها فاسدة، وجوابها أن المولود الذي سئل عنه إن كان بلغ حد الاستدلال.

فإن الله تعالى يمهله إلى أن ينهي استدلاله حقاً فيصيب، أو ينهيه وعند نفسه باطلاً فيخطئ فيحق له الوعد أو يحق عليه الوعيد ولا يعاجله بالاحترام قبل أحد هذين والله أعلم.

فإن قيل: أرأيتم إذا استدل أو عرف الحق فآمن بالله كان إيمانه ذلك فرضاً أداه، وكان استدلاله وإيمانه حسنين عند الله تعالى أولاً.

فإن قلتم: لم يكونا حسنين لزمكم أن تقولوا كانا قبيحين.

وإن قلتم: كانا حسنين فقد اعترفتم بأن الإيمان حسن لعينه، وإن ذلك مدرك بالعقل من حلمه، وليس يحتاج في تحسينه إلى أمر يرد به؟

فالجواب: أن من قال إن من الأشياء أشياء حسنة لأعيانها، وأشياء قبيحة لأعيانها، والعقل فارق بين الصنفين، فإنه يقول: كان إيمانه واستدلاله حسنين واجبين، وتركهما - لو تركهما - قبيحين محظورين.

ومن خالف هذا الرأي قال: السؤال محال! لأن الله تعالى أخبر أنه لا يرضى لعباده الكفر، وإذا لم يرضه لهم نهاهم عنه وأمرهم بضده، فلا يمكن أحد المتسعين لإدراك الأمر ومعرفته يحكى عن الأمر بالإيمان، فيحتاج إلى أن يتكلم عليه إذا خلا عنه واستدل بعقله على الإيمان.

واعتقده، كان ذلك منه حسناً أو غير حسن وواجباً له غير واجب ويعتبر هذه المسائل بعد معرفة الأصل لا وجه له لأن ذلك إنما يراد به المغالطة وليست من فعل أهل الدين إنما فعلهم النصح للمسلمين، وبالله التوفيق. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت