قوله: (فَصُرْهُنَّ) من صاره يصوره أي أماله.
قوله: (وأملهن واضممهن إليك) أَشَارَ إلَى أن (إليك) متعلق بالْمَحْذُوف وهو أضممهن
أو متعلق بـ (صُرْهُنَّ) بالتَّضْمين.
قوله: (لتأملها وتعرف شأنها) بيان حكمة الأمر بالإمالة قال ابن هشام تبعًا لغيره لا يصح
تعليق إلَى بـ (صُرْهُنَّ) ، وإنما هُوَ متعلق بـ (خذ) إن فسر بقطعهن أو ملهن أو إن لم يقدر مضاف أي إلَى
نفسك لأنه لا يتعدى فعل غير علمي عامل في ضمير متصل غير منفصل. قلت إنما يمنع إذا كان
متعديًا بنفسه، أما المتعدي بحرف فهو جائز، كَمَا صَرَّحَ به علماء العربية كذا قيل.
قوله: (لئلا يلتبس عليك بعد الإحياء) هل هُوَ الذي أحيي أو آخر، ويرد عليه أنه يجور أن
يكون آخر مشابهًا لما ذبح من كل وجه، والتأمل في شأنها لا يدفع الالتباس. ولو قيل: والْمَعْنَى
لئلا يلتبس عليك بعد الإحياء أن جزءًا من أجرائها لم ينتقل من موضعها الأول وأنه خلق
كالأول بلا تفاوت أصلًا لم يعد (وقرأ حمزة ويَعْقُوب فَصِرْهُنَّ بالكسر وهما لغتان) .
قوله:(قال:
ولَكِنْ أَطْرَافَ الرِّماحِ تَصُورُهَا
وقال:
وَفَرْعٌ يصِيرُ الجِيدَ وَحْفٌ كَأنه ... عَلى [اللَّيت] قنوان الكروم الدّوالح)
قال قيل قائله الفرزدق وأوله: فما يقتل الإحياء من حب خندق. وقيل أوله:
وَمَا صَيَدُ الأَعْنَاقِ فيهم جبلة.
والصيد بمهملة وفتحتين الميل والاعوجاج. والجبلة الخلقة يعني أن إمالة الأعناق
والانقياد ليس باختيار منهم بل عن كره. والمصراع الثاني:
ولَكِنْ أَطْرَافَ الرِّماحِ تَصُورُهَا
أي تميلها وهذا محل استشهاد أنه من الباب الأول. قوله وقال: وَفَرْعٌ يصِيرُ الجِيدَ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وهما [لغتان] يقال صاره يصوره صورًا وصاره يصيره صيرًا. والْمَعْنَى واحد أي أماله قوله:
ولَكِنْ أَطْرَافَ الرِّماحِ تَصُورُهَا
أوله:
وَمَا صَيَدُ الأَعْنَاقِ فيهم جبلة.
والصيد بالتحريك من الأصيد وهو الذي يرفع رأسه كبرًا وأصله البعير الذي في رأسه داء
يرفع به [رأسه] هذا البيت استشهاد عَلَى مجيء تصور من صار وقوله:
وَفَرْعٌ يصِيرُ الجِيدَ وَحْفٌ كَأنه ... عَلى اللَّيت قنوان الكروم الدّوالح
الفرع الشعر والواو [واو رُبَّ] والوحف بالحاء المهملة الشعر الكثير الأسود والليت بالياء المثناة
من تحت وبالتاء المثناة من فوق العنق. والقنوان جمع قنو وهو العنقود. والدوالح المثقلات يصف
محبوبته بكثافة الشعر وسواده وبأن ضفائرها لكثرتها مثل العناقيد المستقلة عَلَى الكروم.