الخامس: أنّه سؤال على طريق الأدب أي (أقدرني) على إحياء الموتى.
والسادس: أنه آمن من نفسه الشّك ولم يشك لكن ليجاب فيزداد قربة.
وقول (رسول الله صلى الله عليه وسلم) "نحن أحق بالشك من إبراهيم"نفي لأن يكون من إبراهيم شك أي نحن موقنون بالبعث وإحياء الموتى ، فلو شك إبراهيم لكنا أولى بالشك منه (أو) على طريق الأدب أو المراد أمته (الذين) يجوز عليهم الشك أو هو تواضع ، فأما قول الله تعالى {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ} فقيل: معناه قل يا محمد للشاك: إن كنت فِي شك ، كقوله تعالى: {يا أَيُّهَا الناس إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي} وَ {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} وقيل: المخاطب غيره وقيل: إنّه تقرير كقوله:
{ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين مِن دُونِ الله} وقد علم أنّه لم يقل.
"وقيل: إن كنت فِي شك فأسأل تزدد علما إلى علمك ، وقيل: إن كنت شاكا فيما شرّفناك به فاسألهم عن صفتك فِي الكتاب ؟ وقيل: إن كنت فِي شك من غيرك فيما أنزلنا إليك."
قال القاضي عياض: واحذر أن يخطر ببالك ما نقله بعضهم عن ابن عباس رضي الله عنهما أو غيره من إثبات شك النبي صلى الله عليه وسلم فيما أوحي إليه وأنه من البشر فمثل هذا لا يجوز جملة بل قال ابن عباس: لم يشك عليه الصلاة والسلام.
وانظر ما قيل على هذا الحديث (فِي كتاب الإيمان فِي دفتر الحديث ، وفي أسئلة السكوني) .
قوله تعالى: {قَالَ بلى ولكن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ...} .
دليل على أن (العقل) فِي القلب.
قوله تعالى: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ...} .
قوله تعالى: {ثُمَّ اجعل على كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ...} .
أي من الطير لأنهم جعلوه حالا من جزء فيكون نكرة تقدم عليها فانتصب (على الحال) .
قال ابن عرفة: ويحتمل هذا أن يكون على كل جبل من الجبال فيعود الضمير على الجبال المفهومة من كل جبل.