فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66973 من 466147

-وَكَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ مِنْ سِيرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُ، أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ يُخَالِفُ الْمُشْرِكِينَ فِي وُقُوفِهِمْ بِمُزْدَلِفَةَ فِي الْحَجِّ .. فَكَانَ يَقِفُ هُوَ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهُ كَانَ موقف إبراهيم عليه السلام.

(فصل: في معرفة الأنبياء بأمور الدّنيا)

قَدْ بَانَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ عُقُودُ الْأَنْبِيَاءِ فِي التوحيد، والإيمان، والوحي، وعصمتهم في ذلك على مَا بَيَّنَاهُ.

فَأَمَّا مَا عَدَا هَذَا الْبَابَ مِنْ عُقُودِ قُلُوبِهِمْ، فَجِمَاعُهَا أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ عِلْمًا ويقينا على الجملة .. وأنها احْتَوَتْ مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَالْعِلْمِ بِأُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا مالا شَيْءَ فَوْقَهُ ..

وَمَنْ طَالَعَ الْأَخْبَارَ، وَاعْتَنَى بِالْحَدِيثِ وَتَأَمَّلَ مَا قُلْنَاهُ وَجَدَهُ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْهُ في حق نبينا صلّى الله عليه وسلم فِي الْبَابِ الرَّابِعِ - أَوَّلَ قِسْمٍ مِنْ هَذَا الكتاب - ما بينه عَلَى مَا وَرَاءَهُ .. إِلَّا أَنَّ أَحْوَالَهُمْ فِي هذه المعارف تختلف ..

-فأما ما يتعلق منها بأمر الدنيا، فلا يشترط في حق الْأَنْبِيَاءِ الْعِصْمَةُ مِنْ عَدَمِ مَعْرِفَةِ الْأَنْبِيَاءِ بِبَعْضِهَا، أَوِ اعْتِقَادِهَا عَلَى خِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَلَا وَصْمَ عَلَيْهِمْ فِيهِ .. إِذْ هِمَمُهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْآخِرَةِ وَأَنْبَائِهَا .. وَأَمْرِ الشَّرِيعَةِ وَقَوَانِينِهَا .. وَأُمُورُ الدُّنْيَا تضادها.

-بخلاف غيرهم من أهل الدنيا الذين «يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ» كَمَا سَنُبَيِّنُ هَذَا فِي الْبَابِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ .. وَلَكِنَّهُ .. لَا يُقَالُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا!!. فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْغَفْلَةِ وَالْبَلَهِ، - وَهُمُ الْمُنَزَّهُونَ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت