ويقال إن إبراهيم أراد إحياء القلب بنور الوصلة بحكم التمام، فقيل له: {أَوَلَمْ تُؤْمِن} يعني أما تذكر حال طلبك إيانا حين كنت تقول لكل شيء رأيته {هَذَا رَبِّى} [الأنعام: 77] فلم تَدْرِ كيف بَلَّغْنَاكَ إلى هذه الغاية، فكذلك يوصلك إلى ما سَمَتْ إليه هِمَّتُك.
والإشارة من هذا أن حياة القلب لا تكون إلا بذبح هذه الأشياء يعني النفس؛ فَمَنْ لم يذبح نفسه بالمجاهدات لم يَحْيَى قلبُه بالله.
وفيه إشارة أيضاً وهو أنه قال قَطِّعْ بيدك هذه الطيور، وفَرِّقْ أجزاءها، ثم ادْعُهُنَّ يأتينك سعياً، فما كان مذبوحاً بيد صاحب الخلة، مقطعاً مُفَرَّقاً بيده - فإذا ناداه استجاب له كل جزء مُفَرَّق .. كذلك الذي فَرَّقه الحق وشتَّته فإذا ناداه استجاب:
ولو أنَّ فوقي تُرْبةً وَدَعَوْتَنِي ... لأجَبْتُ صَوْتَكَ والعِظَامُ رُفَاتُ (1)
انتهى انتهى {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 201 - 203}
(1) ما أجمل هذا الكلام مع أن بعضه لا يخلو من نظر، رحم الله الإمام القشيري.