وفيه قراءتان: إحداهما: إثبات الهاء في الوصل، والأخرى: حذفها، ولا اختلاف في إثباتها في الوقف. وأصل هذا الحرف، من السنه، والسَّنه مترددة بين أصلين: أحدهما: سَنَوَة، والآخر: سَنَهَة، فالذي يدل على أن أصلها سنوة، قولهم في الاشتقاق منها: أَسْنَتَ القومُ، إذا أصابتهم السَّنَةُ، وينشد قوله:
ورِجَالَ مَكَّةَ مُسْنِتُون عِجَافُ
وقولهم في جمعها: سَنَوات، وفي الفعل منها: سَانَيْتُ الرجل مُسَانَاةً، إذا عامَلْتَه سَنَةً سَنَةً، قال لبيد:
وسَانَيْتُ مِن ذِي بَهْجَةٍ وَرَقْيتُه ... عليه السُّموط عابِسٍ مُتَعصِّب
يقال: سَانَيْتُ الرجلَ أي: رَاضَيْتُهُ وأَحْسَنْتُ مُعَاشَرَتَه، ومعناه: عَامَلْتُه مُعَاملةَ من كأنه يريد صحبةَ السنين؛ لأن طولَ الصحبة بحسن العشرة، وقولهم في التصغير: سُنَيه، فمن حذف الهاء أخذه من التَّسَنِّي، بمعنى التغير من السنه، على أن أصلها سنوة، فيكون المعنى: فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتغير لما أتى عليه من طول الأيام، ألا ترى أن تطاول الأيام على العصير يُغَيِّرُهُ خَمْرًا أو خَلّا.
وعند الفراء: يجوز أن تكون أصل سنة: سننه، قال: لأنهم قد قالوا في تصغيرها: سُنَيْنَة، وإن كان ذلك قليلًا، فعلى هذا يجوز أن يكون: لم يَتَسَنَّ، لم يَتَسَنَّنْ، فَبُدِّلَتِ النونُ ياءً لما كثرت النونات، كما قالوا: تَظَنَّيْت، وكقول العجاج:
تَقَضِّيَ البَازِي إذا البَازِي كَسَرْ
ووجه آخر لمن حذف الهاء ذكره الفراء وأبو عمرو الشيباني وهو: أن يكون مأخوذًا من قوله تعالى: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 26] يريد: متغير، فيكون قد بُدِّلَتْ نُونُه ياءً على ما ذكرنا.
واعترض الزجاج على هذا، وقال: هذا ليس من ذاك؛ لأن مسنون إنما هو مصبوب على سُنَّةِ الطريق.