فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66845 من 466147

قال أبو علي الفارسي: قد حكي عن أبي عمرو الشيباني أنه قال: لم يتسن: لم يتغير من قوله: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 26] وأبدل من النون ياءً فإن كان هذا ثابتًا عن أبي عمرو وقاله على جهة الاستنباط من قوله: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} فهو خلاف ما فسره أبو عبيدة، لأنه يقول: المسنون: المصبوب، وإن قال ذلك من حيث رواه وسمعه، فذاك على أنه يجوز أن يكون قوله: (لم يتسن) {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} بمعنى مصبوب، فيكون (لم يتسن) بمعنى: لم يَتَصَبَّبْ، أي: أن الشراب على حاله وكما تركته لم يَتَصَبَّبْ، وقد أتى عليه مائة عام، والسَّنُّ في اللغة: هو الصَّبُّ وإن لم يكن على سُنَّةِ الطَّريق، قال:

تُضَمَّرُ بالأصائلِ كلَّ يَوْمٍ ... تُسَنُّ عَلَى سَنَابِكِها قُرُون

أي: تُصَب عليها دُفَعٌ من العرق.

فعلى ما ذكرنا من هذه الأوجه الهاء تكون للوقف، فينبغي أن تُلْحَقَ في الوقف، وتسقط في الدَّرْج. وأما من أثبت الهاء في الوصل فإنه يجعل اللام في السنة الهاء، فيقول: إنها في الأصل سَنَهَة، وتصغيرها سُنَيْهَة، ويحتج بقولهم: سَانَهَتِ النخلةُ، بمعنى: عَاوَمَتْ، وآجَرْتُ الدارَ مُسَانهة، وأنشد الفراء:

ليْسَتْ بِسَنْهَاءَ ولا رُجْبِيَّةٍ ... ولكن عَرَايَا في السِّنين الجَوَائِحِ

ويكون التَّسَنُّهُ بمعنى التغير، فعلى هذا من وقف بالهاء وقف على لام الفعل، وإذا وصل بالهاء كان بمنزلة: لم يَتَّقهِ زيد، ولم يجبهُ عمرو.

قال الأزهري: وأحسن الأقاويل في السنة: أن أصلها سَنَهَة، نَقَصُوا الهاء منها كما نقصوها من الشَّفَة، ولأن الهاء ضاهت حروف اللين التي تنقص. والوجه: أن يُقْرَأ بالهاء في الوقف والإِدراج، وهو اختيار أكثر القراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت