منه فلتات عند إمكانه الغرض، فيعلم من حاله أنه لولا العجز والقصور لتبسط في إظهار تلك الآثار كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه ابن منيع، وابن أبي أسامة، وأبو الشيخ عن علي رضي الله تعالى عنه:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيُكْتَبُ جَبَّاراً وَما يَمْلِكُ غَيْرَ أَهْلِ بَيْتِهِ".
وروى أبو نعيم في"حليته"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طريق، ومرت امرأة سوداء، فقال لها رجل: الطريق.
فقالت: الطريق؟ الطريق يَمْنة وَيسْرة.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"دَعُوْهَا؛ فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ".
وفي رواية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر في طريق وامرأة جالسة تسأل من مر بها، فقال لها بعض أصحابه: الطريق، الطريق.
فقالت: إن شاء أخذ يمنة أو يسرة.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"تَزْعُمُ أَنَّهَا مِسْكِيْنَةٌ".
فقالَ:"إِنَّ ذَاكَ فِي قَلْبِهَا".
فقد أطلت في هذا الفصل استغناء به عن عقد باب في النهي عن التشبه بالجبارين، ونمرود كان من أشدهم جبروتًا، وسائر أعماله الآتية ناشئة عن جبروته قبحه الله تعالى.
4 -ومن أعمال نمرود وقومه ما لم يرد الشرع به من العقوبات، وخصوصًا لمن لا يستحق عقوبة، والمُثلة، وتعذيب الناس في غير قصاص ولا تأديب مأذون فيه.
فإن هذا من جملة التمرد، والعناد، والظلم، والعتو، والفساد كما يقع كثيرًا من ظَلمة الولاة وعُتاة الأجناد.
وقد روى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود عن هشام بن حكيم ابن حزام: أنه من بالشام على أناس وقد أقيموا في الشمس، وصبَّ على رؤوسهم الزيت، فقال: ما هذا؟
قيل: يعذبون في الخراج.
فقال: أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِيْنَ يُعَذّبُوْنَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا".
وفي رواية: وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين، فدخل عليه فحدثه، فأمر بهم فحُلوا.
وفي رواية أن هشام بن حكيم رضي الله تعالى عنهما وجد رجلًا وهو على حمص يشمِّس ناسًا من القبط في أداء الجزية.
5 -ومنها: أخذ الرجل بذنب غيره.