وهذا يقع لحكام هذا العصر كثيرًا؛ ربما تغيَّب الرجل فأخذوا أباه أو أمه، أو أخاه، أو قريبه، وربما أخذوا جاره وألزموه بإحضاره.
روى الإمام البيهقي في"سننه"عن عمرو بن أوس قال: كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم عليه السلام؛ قال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) } [سورة النجم: 37] ؛ قال: بلغ {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) } [سورة النجم: 38] .
وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كانوا قبل إبراهيم عليه السلام يأخذون الولي بالولي حتى كان إبراهيم عليه السلام، فبلغ: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) } [سورة النجم: 38] ؛ لا يؤخذ أحد بذنب غيره.
وذكر ابن عبد ربه في كتاب"العقد"عن الشيباني قال: ورد على الحجاج بن يوسف سليك بن سلكة فقال: أصلح الله الأمير! أعرني سمعك، واغضض عني بصرك، واكفف عني غربك؛ فإن سمعت خطأ أو زللاً فدونك والعقوبة.
قال: قل.
قال: عصى عاصٍ من عرض العشيرة، فحلق على اسمي، وهدم منزلي، وحرم عطائي.
قال: هيهات أو ما سمعت قول الشاعر: من الكامل
جانِيكَ مَنْ يَجْنِي عَلَيْكَ وَقَدْ ... تُعْدِي الصِّحاحَ مَبارِكُ الجُربِ
وَلَرُبَّ مَأخُوْذٍ بِذَنْبِ عَشِيْرَةٍ ... وَنَجا الْمُقارِفُ صاحِبُ الذَّنْبِ
فقال: أصلح الله الأمير! إني سمعت الله يقول غير هذا.
قال: وما ذاك؟
قال: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) } [سورة يوسف: 78، 79] .
فقال الحجاج: علي بيزيد بن أبي مسلم.
فمثل بين يديه، فقال: افكك لهذا عن اسمه، واصكك له بعطائه، وابن له منزله، وأمر منادياً ينادي: صدق الله وكذب الشاعر.
6 -ومنها: اتخاذ الشرط والجلاوزة، ومن يأخذ الناس ويروعهم.
وهذا يتفق في هذه الأمة، وقد جاء أنه من أشراط الساعة.